تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٠ - سورة المؤمن
عالين فى أرض مصر على بنى إسرائيل «قََالَ فِرْعَوْنُ مََا أُرِيكُمْ إِلاََّ مََا أَرىََ» أي: ما أشير عليكم برأى إلاّ بما أرى من قتله، يعنى: لا أستصوب إلاّ قتله، و هذا الّذى تقولونه غير صواب «وَ مََا أَهْدِيكُمْ» بهذا الرّأى: [١] «إِلاََّ سَبِيلَ اَلرَّشََادِ» و الصّواب عندى} «مِثْلَ يَوْمِ اَلْأَحْزََابِ» أي: مثل أيّامهم؛ لأنّه لمّا أضافه إلى الأحزاب و فسّر الأحزاب بقوم نوح و عاد و ثمود و لم يلتبس أنّ كلّ حزب منهم كان له يوم دمار، اقتصر على الواحد من الجمع؛ لأنّ المضاف إليه أغنى عن ذلك؛ كقوله:
كلوا فى بعض بطنكم تعفّوا
، و «دأبهم» دءوبهم فى عملهم من الكفر و التّكذيب و المعاصي. و كون ذلك دائبا دائما منهم لا يفترون عنه، و لا بدّ من حذف مضاف أي: مثل جزاء دأبهم، و إنّما انتصب مثل الثّاني بأنّه عطف بيان لمثل الأوّل؛ لأنّ آخر ما تناولته الإضافة قوم نوح. و لو قلت: أهلك اللّه الأحزاب: قوم نوح و عاد و ثمود، لم يكن إلاّ عطف بيان لإضافة قوم إلى أعلام فسرّى ذلك الحكم إلى أوّل ما تناولته الإضافة. } «وَ مَا اَللََّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبََادِ» فتدميرهم كان عدلا منه؛ إذ [٢] استوجبوه بأعمالهم. و التّنادى: ما حكاه اللّه فى سورة الأعراف من قوله: «وَ نََادىََ أَصْحََابُ اَلْجَنَّةِ أَصْحََابَ اَلنََّارِ [٣] » «وَ نََادىََ أَصْحََابُ اَلنََّارِ أَصْحََابَ اَلْجَنَّةِ [٤] » و قيل: ينادى بعض الظّالمين بعضا بالويل و الثّبور و قيل: ينادى فيه «كُلَّ أُنََاسٍ بِإِمََامِهِمْ [٥] » . } «يَوْمَ تُوَلُّونَ» أي: يوم تعرضون عن النّار «مُدْبِرِينَ» فارّين مقدّرين أنّ الفرار ينفعكم} «يُوسُفُ» هو يوسف بن
[١]د، هـ: بهذا الّذى أقوله
[٢]الف، هـ: إذا
[٣]الأعراف: ٤٤
[٤]الأعراف: ٥٠
[٥]الإسراء: ٧١