تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٠٤ - سورة النّجم
المدّخر و قيل: أَغْنىََ : موّل، وَ أَقْنىََ : أرضى بما أعطى. } «رَبُّ اَلشِّعْرىََ» [١] : أي خالقها، و كانت خزاعة [٢] تعبدها، سنّ [٣] لهم ذلك أبو كبشة رجل من أشرافهم، و كان أحد أجداد النّبى-صلّى اللّه عليه و آله-من قبل أمّهاته و كانت قريش يسمّونه [٤] -عليه السّلام-ابن أبى كبشة، لمخالفته (ص) إيّاهم فى الدّين، كما خالف أبو كبشة غيره فى عبادة الشّعرى. و عاد الأولى:
قوم هود، و عاد الأخرى: قوم [٥] إرم، و قيل الأولى: القدماء، لأنّهم أولى الأمم هلاكا بعد قوم نوح. }و قرئ: عاد لّولى [٦] بإدغام التّنوين فى اللاّم و طرح همزة «أولى» [٧] و نقل ضمّتها إلى لام التّعريف، }و قرئ: و ثمودا وَ ثَمُودَ . [٨] و أهلكنا} «قَوْمَ نُوحٍ مِنْ» قبل عاد و ثمود «إِنَّهُمْ كََانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَ أَطْغىََ» لأنّهم كانوا يؤذونه و يضربونه حتّى لا يكون به حراك [٩] و ما أثّر فيهم دعاءه قريبا من ألف سنة} «وَ اَلْمُؤْتَفِكَةَ» أي: و القرى الّتى ائتفكت بأهلها، أي: انقلبت، و هم قوم لوط، «أَهْوىََ» أي: رفعها إلى السّماء على جناح جبرئيل [١٠] ثمّ أهواها إلى الأرض، أي: أسقطها.
«فَغَشََّاهََا» أي: فألبسها من العذاب «مََا غَشََّى» و هو تهويل لما صبّ عليها من العذاب و أمطر عليها من الحجارة المسوّمة} «فَبِأَيِّ آلاََءِ رَبِّكَ تَتَمََارىََ» : تتشكّك أيّها الإنسان؟!و قد عدّد اللّه سبحانه نعما و نقما و سمّاها كلّها ءالاء لما فى نقمه من العبر للمعتبرين. } هََذََا القرآن إنذار من جنس الإنذارات الأولى [١١] ، أو هذا الرسول منذر من المنذرين الأوّلين. و إنّما قال: «اَلْأُولىََ»
[١]الشعرى: كوكب نيّر يقال له المرزم يطلع بعد الجوزاء و طلوعه فى شدّة الحرّ. (لسان العرب)
[٢]خزاعة: و هم بنو عمرو بن ربيعة و هو لحىّ بن حارثه، فأنّه أول من بحّر البحائر و غيّر دين ابراهيم. (لسان العرب)
[٣]سنّها اللّه للنّاس: بيّنها. و سنّ اللّه سنّة أي بيّن طريقا قويما. (لسان العرب)
[٤]اى يسمّون النبىّ (صلّى اللّه عليه و آله) .
[٥]الف، ب: -قوم.
[٦]الف: عاد أولى.
[٧]د، هـ: الأولى.
[٨]د: -و ثمود.
[٩]ما به حراك اى حركة. (لسان العرب)
[١٠]الف: جبريل.
[١١]الف، د، هـ: الأول.