تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٥٩ - سورة المطفّفين
و فيه وجهان: أن يراد: كالوا لهم أو وزنوا لهم، فحذف الجارّ و أوصل الفعل، كما قال:
و لقد جنيتك أكمؤا [١] و عساقلا # و لقد نهيتك عن بنات [٢] الأوبر
و الحريص يصيدك لا الجواد، و المعنى جنيت لك و يصيد لك [٣] ، و أن يكون على حذف المضاف و إقامة المضاف إليه مقامه و المضاف هو المكيل أو [٤] الموزون، و لا يجوز أن يكون ضميرا مرفوعا للمطفّفين، لأنه يصير المعنى: إذا أخذوا من النّاس استوفوا و إذا تولّوا الكيل أو [٥] الوزن هم على الخصوص أخسروا، و هذا الكلام [٦] متنافر؛ لأنّ الحديث واقع فى الفعل لا فى المباشر، و معنى «يُخْسِرُونَ» ينقصون. يقال: خسر الميزان و أخسره. } «أَ لاََ يَظُنُّ أُولََئِكَ» تعجيب و إنكار} «عَظِيمٍ» عليهم فى الاجتراء على التطفيف، كأنّه لا يخطر ببالهم «أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ» و محاسبون. و عن قتادة: أوف يا ابن آدم كما تحبّ أن يوفى لك، و اعدل كما تحبّ أن يعدل لك. و ذكر أنّ أعرابيّا قال لعبد الملك بن مروان: قد سمعت ما قال اللّه فى المطفّفين، أراد بذلك أنّ المطفّف قد توجّه عليه هذا الوعيد العظيم، فما ظنّك بنفسك و أنت تأخذ [٧] أموال المسلمين بلا كيل و لا وزن. و قيل: إنّ الظّنّ بمعنى اليقين. }و «يَوْمَ يَقُومُ [٨] » ظرف لـ «مبعثون [٩] » . } «كَلاََّ» ردع عن التّطفيف و الغفلة عن ذكر الحساب و البعث. «إِنَّ كِتََابَ اَلفُجََّارِ» أي: ما يكتب من أعمالهم «لَفِي سِجِّينٍ» قيل: هو جبّ فى جهنّم. }و «كِتََابٌ مَرْقُومٌ» خبر مبتدأ [١٠] مضمر تقديره: هو كتاب، أي هو [١١] موضع كتاب، فحذف المبتدأ و المضاف
[١]هـ: اكؤا.
[٢]د و هـ: نبات.
[٣]د: يصيدك، هـ: يعيد لك.
[٤]الف: و.
[٥]الف: و.
[٦]د و هـ: كلام.
[٧]د: تأخذه.
[٨]د: -يقوم.
[٩]هـ: لمبعثون.
[١٠]الف: ابتداء، هـ: +محل.
[١١]هـ: -هو.