تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٢ - سورة المؤمن
على القلوب إذا كانت قلبا من كلّ متكبّر، و حذف «كلّ» لتقدّم ذكره، كما جاء فى المثل: «ما كلّ سوداء تمرة و لا بيضاء شحمة» فحذف كلّ لتقدّم ذكره. }و «الصّرح» البناء الظّاهر الّذى لا يخفى على النّاظر و إن بعد، من صرح الشّيء: إذا ظهر [١] . و «هامان» وزير فرعون و صاحب أمره. }و «أَسْبََابَ اَلسَّمََاوََاتِ» طرقها و أبوابها و ما يؤدّى إليها، و كلّ ما أوصلك إلى شيئ فهو سبب إليه كالرّشاء [٢] و نحوه. و فائدة التّكرير أنّه لمّا أراد تفخيم ما أمل بلوغه من أسباب السّموات أبهمها ثمّ أوضحها. «فَأَطَّلِعَ» قرئ بالرّفع و النّصب، فالرّفع للعطف على أبلغ، و النّصب على جواب التّرجّى تشبيها للتّرجّى بالتّمنّى. «وَ كَذََلِكَ» أي: و مثل ذلك التّزيين و ذلك الصّدّ «زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَ صُدَّ عَنِ اَلسَّبِيلِ» و قرئ: صَدّ على البناء للفاعل، بمعنى أنّه صدّ نفسه أو صدّ غيره. «وَ مََا كَيْدُ فِرْعَوْنَ» فى إبطال ءايات موسى عليه السّلام «إِلاََّ فِي تَبََابٍ» أي: خسار لا ينفعه [٣] . }ثمّ عاد إلى ذكر نصيحة مؤمن آل فرعون، فأجمل لهم بأن قال: «أَهْدِكُمْ سَبِيلَ اَلرَّشََادِ» ثمّ فسّر فافتتح بذمّ الدّنيا و تحقير شأنها؛ لأنّ الرّكون إليها أصل لكلّ شرّ و إثم، و جالب لسخط اللّه و عقابه، }ثمّ ثنّى بتعظيم الآخرة فإنّها دار القرار و الإقامة، ثمّ ذكر الأعمال السّيّئة و الحسنة و ما يستحقّ على كلّ واحدة منهما. و قوله «بِغَيْرِ حِسََابٍ» فى مقابل إلاّ مثلها، معناه: أنّ جزاء السّيّئة له حساب و تقدير فلا يزيد على المستحقّ، و أمّا جزاء العمل الصّالح فبغير تقدير و حساب، بل هو زائد على المستحقّ بما شئت من الزّيادة و الكثرة.
[١]قال ابن فارس: الصّاد و الرّاء و الحاء أصل منقاس، يدلّ على ظهور الشّيء و بروزه. معجم مقاييس اللّغة: ٣/٣٤٧ مادة (صرح)
[٢]الرّشاء: الّذى يتوصّل به إلى الماء. لسان العرب: ٥/٢٢٣ مادة (رشا) د، هـ: كالرّشاد
[٣]قال ابن فارس: التّاء و الباء كلمة واحدة، و هى التّباب، و هو الخسران. معجم مقاييس اللّغة: ج ١/٣٤١ مادة ( تبّ)