تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٦٨ - سورة الحشر
لك المرباع منها و الصّفايا # و حكمك و النشيطة و الفضول
و قيل: الدّولة اسم ما يتداول، كالغرفة اسم ما يغترف؛ أي: كى لا يكون الفيء شيئا يتداوله الأغنياء بينهم [١] و يتعاورونه. و منه الحديث : اتّخذوا عباد اللّه خولا و مآل اللّه دولا ، أي غلبة من غلب منهم سلبه. و الرّفع على كان التّامة، أي: كى لا يقع دولة جاهلية أو: كى لا يكون شىء يتداوله الأغنياء بينهم. «وَ مََا آتََاكُمُ اَلرَّسُولُ» من قسمة غنيمة أو فىء «فَخُذُوهُ، وَ مََا نَهََاكُمْ عَنْهُ» : عن [٢] أخذه منها «فَانْتَهُوا» عنه «وَ اِتَّقُوا اَللََّهَ» أن تخالفوه «إِنَّ اَللََّهَ شَدِيدُ اَلْعِقََابِ» لمن خالف رسوله، و الأولى أن يكون عامّا فى كلّ ما أمر به رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-و نهى عنه، و لهذا قسّم-عليه السّلام-أموال خيبر و منّ عليهم فى رقابهم و أجلى بنى النّضير و بنى قنيقاع و أعطاهم شيئا من المال و قتل رجال بنى قريظة و سبى ذراريهم و نساءهم و قسّم أموالهم على المهاجرين خاصّة، و منّ على أهل مكّة فأطلقهم ٦,١٤- و عن الصّادق-عليه السّلام -: ما أعطى اللّه نبيّا من الأنبياء إلاّ و قد أعطى محمّدا-صلّى اللّه عليه و آله-مثله. قال لسليمان-عليه السّلام-: فَامْنُنْ [٣] أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسََابٍ» و قال له -عليه السّلام-: «مََا آتََاكُمُ اَلرَّسُولُ فَخُذُوهُ» الآية. «لِلْفُقَرََاءِ» : بدل من قوله: «لِذِي اَلْقُرْبىََ» . و المعطوف عليه: «أُولََئِكَ هُمُ اَلصََّادِقُونَ» فى إيمانهم و جهادهم. } «وَ اَلَّذِينَ تَبَوَّؤُا» : معطوف على المهاجرين و هم الأنصار، و معناه: «تَبَوَّؤُا اَلدََّارَ» أي: المدينة، و أخلصوا الإيمان كقوله:
علفتها تبنا و ماءا باردا
، أو: و جعلوا الإيمان مستقرّا و متوطنا لهم لتمكّنهم فيه و استقامتهم عليه كما جعلوا المدينة كذلك، أو أراد دار الهجرة و دار الإيمان، فأقام لام التّعريف فى
[١]هـ: منهم.
[٢]ب: من.
[٣]الف، ب: امنن. ـ