تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٠٢ - سورة الأحقاف
«إِلاََّ بِالْحَقِّ» أي: إلاّ خلقا ملتبسا بالحقّ و الحكمة و الغرض الصّحيح، و لم نخلقها عبثا و لا باطلا «وَ أَجَلٍ مُسَمًّى» و بتقدير [١] أجل مسمّى [٢] ينتهى إليه و هو يوم القيمة. «وَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا عَمََّا» أنذروه من يوم القيمة و الجزاء «مُعْرِضُونَ» : لا يؤمنون به و لا يستعدّون له. و لا بدّ من انتهائهم و انتهاء كلّ خلق إليه. و يجوز أن يكون ما مصدريّة؛ أي: عن الإنذار. } «قُلْ» لهم «أَ رَأَيْتُمْ مََا» تعبدونهم من الأصنام و تدعونهم مع «اَللََّهِ» آلهة «أَرُونِي مََا ذََا خَلَقُوا مِنَ اَلْأَرْضِ» حتّى استحقّوا به العبادة و توجيه القرب إليهم، بل «لَهُمْ شِرْكٌ فِي» خلق «اَلسَّمََاوََاتِ» فإنّهم لا يقدرون على ادّعاء ذلك. «اِئْتُونِي بِكِتََابٍ» أنزله اللّه يدلّ على صحّة قولكم فى عبادتكم غيره «أَوْ أَثََارَةٍ مِنْ عِلْمٍ» أو بقيّة من علم تؤثر من كتب الأوّلين. ١- و فى الشّواذّ عن علىّ عليه السّلام : «أو أثْرة» بسكون الثّاء ، و عن ابن عبّاس: أَثَرة بفتحتين. فالأثرة المرّة من مصدر أثر الحديث، أي: رواه [٣] . و الأثرة بمعنى الأثارة أيضا، أي: خاصة من علم أوثرتم به و خصصتم الإحاطة به لغيركم} «وَ مَنْ أَضَلُّ» معنى الاستفهام، فيه إنكار أن يكون فى الضّلال كلّهم أبلغ ضلالا من عبدة الأصنام حيث يدعون جمادا «لاََ يَسْتَجِيبُ» لهم و لا يقدر على استجابة أحد ما دامت الدّنيا و إلى أن تقوم السّاعة. و يتركون [٤] دعا القادر على كلّ شىء السّميع المجيب «وَ إِذََا حُشِرَ اَلنََّاسُ كََانُوا» عليهم ضدّا. و «لَهُمْ أَعْدََاءً» فليسوا فى الدّارين إلاّ على نكد و مضرّة منهم. } «بَيِّنََاتٍ» : جمع بيّنة و هى الحجّة و الشّاهد، أو واضحات مبيّنات. و اللاّم فى «لِلْحَقِّ» مثلها فى قوله: «لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كََانَ خَيْراً [٥] » أي: لأجل الحقّ و لأجل الّذين آمنوا. و المراد بالحقّ، الآيات. و بالّذين كفروا المتلوّ عليهم، فوضع الظّاهران موضع المضمرين للتّسجيل
[١]الف: تقدير
[٢]غير موجودة فى هـ
[٣]الف: إذا رواه
[٤]الف: و يترك
[٥]الأحقاف: ١١