تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥٤٠ - سورة الفيل
أَبََابِيلَ» : حزائق الواحدة: إبالة، و فى المثل: ضغث على إبّالة، و هى الحزمة [١] الكبيرة شبهت الحزقة [٢] من الطّير فى تضامّها بالإبالة، و قيل: أبابيل مثل عباديد و شماطيط، لا واحد لها.
«تَرْمِيهِمْ» أي: تقذفهم تلك الطّير «بِحِجََارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ» من جملة العذاب المكتوب المدوّن، و اشتقاقه من الإسجال و هو الإرسال، لأنّ العذاب موصوف بذلك، و قيل: من طين مطبوخ كما يطبخ الآجر، و قيل: هو معرب من: سنك كل، و قيل: كانت طيرا بيضاء مع كلّ [٣] طائر حجر فى منقاره، و حجران فى رجليه، أكبر من العدسة و أصغر من الحمّصة، و قيل: كانت طيرا خضراء لها مناقير صفر، و عن ابن عبّاس أنّه رأى منها عند أمّ هانى نحو قفيز مخططة [٤] بحمرة كالجزع الظفاري، فكان الحجر يقع على رأس كلّ رجل [٥] فيخرج من دبره. } «فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ» : شبّههم بورق الزّرع إذا أكل، أي: وقع فيه الأكال و هو أن يأكله [٦] الدّود. أو بتبن أكلته [٧] الدّوابّ وراثته، و لكنّه من كنايات القرآن اللّطيفة. و هذه السورة من قواصم الظّهور للملاحدة [٨] و الفلاسفة، المنكرة للمعجزات الخارقة للعادات؛ فإنّه لا يمكن أن ينسب شىء من أمر [٩] أصحاب الفيل إلى طبع و غيره، و كيف يكون فى أسرار الطّبيعة أن تأتى جماعات من الطّير معها أحجار معدّة لإهلاك أقوام معيّنين، فترميهم [١٠] بها حتّى تهلكهم بأعيانهم، و لا يمكن أحد أجحده و لا الشك فيه لأنّ نبيّنا-صلّى اللّه عليه و آله-تلاها على أهل مكّة فلم ينكروه بل أقرّوا به مع شدّة حرصهم على تكذيبه، و كيف و [١١] قد أرّخوا بذلك
[١]الف: الحزقة.
[٢]هـ، د: حزمة.
[٣]هـ: -كل.
[٤]الف: محططة.
[٥]الف، د، هـ: الرجل، -كل.
[٦]هـ، د: تأكله.
[٧]هـ: أكلت.
[٨]هـ، د: للملحدة.
[٩]ب: -امر.
[١٠]الف: ترميهم.
[١١]الف و ب: -و.