تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥٤٩ - سورة الكوثر
اَلْأَبْتَرُ : الّذى لا عقب له. فانظر فى نظم هذه السّورة الأنيق و ترتيبه الرّشيق مع قصرها و وجازتها، و تبصر كيف ضمّنها اللّه النّكت البديعة: حيث بنى الفعل فى أوّلها على المبتدأ.
ليدلّ على الخصوصيّة و جمع ضمير المتكلّم [١] ليأذن بكبريائه و عظمته، و صدّر الجملة بحرف التأكيد الجاري مجرى القسم و أتى بالكوثر المحذوف الموصوف ليكون أدلّ على الشّياع و التّناول على طريق الاتّساع و عقب ذلك بفاء التّعقيب ليكون القيام بالشّكر الأوفر مسبّبا عن الإنعام بالعطاء الأكثر. و قوله: «لِرَبِّكَ» تعريض بدين من تعرّض له بالقول المؤذى من ابن وائل و أشباهه ممّن كان [٢] عبادته و نحره لغير اللّه، و أشار بهاتين العبارتين إلى نوعى العبادات: البدنيّة الّتى هى [٣] الصلاة امامها، و الماليّة الّتى نحر البدن سنامها، و حذف اللاّم الأخرى إذ دلّت عليه الأولى و لمراعاة [٤] حقّ التّسجيع الّذى هو من جملة نظمه البديع، و أتى بكاف الخطاب على طريقة الالتفات إظهارا لعلوّ شأنه و ليعلم بذلك أنّ من حقّ العبادة أن يقصد بها وجه اللّه خالصا [٥] ، ثمّ قال: «إِنَّ شََانِئَكَ» فعلّل ما أمره به من الإقبال على شأنه فى العبادة بذلك على سبيل الاستيناف الّذى هو جنس من التّعليل رائع، و إنّما ذكره بصفته لا باسمه ليتناول كلّ من أتى بمثل حاله، و عرّف الخبر ليتمّ له البتر و أقحم الفصل لبيان أنّه المعين لهذا النّقص و العيب و ذلك كلّه مع علوّ مطلعها و تمام مقطعها و كونها مشحونة بالنّكت الجليّة [٦] أي مشحونة [٧] مكتنزة بالمحاسن غير القليلة ممّا يدلّ على أنّها كلام ربّ العالمين الباهر لكلام المتكلّمين، فسبحان من لو لم ينزّل إلاّ هذه السّورة الواحدة الموجزة
[١]ب: الكلم.
[٢]هـ، د: كانت.
[٣]ب، د، هـ: -هى.
[٤]هـ: المراعاة.
[٥]هـ، د: -خالصا.
[٦]ب، د، هـ: الجليلة.
[٧]ب، د، هـ: -أي مشحونة.