تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٢٠ - سورة الرّحمن
الشّمس و القمر و مغرباهما. } «مَرَجَ اَلْبَحْرَيْنِ» : أرسل البحر العذب و البحر الملح متجاورين متلاقيين لا فصل بينهما فى مرأى العين} «بَيْنَهُمََا بَرْزَخٌ» حاجز من قدرة اللّه «لاََ يَبْغِيََانِ» [١] : لا يتجاوزان حدّيهما و لا يبغى [٢] أحدهما على الآخر بالممازجة} «يَخْرُجُ مِنْهُمَا» كبار الدّرّ و صغاره، و قيل: «اَلْمَرْجََانُ» : خرز [٣] أحمر كالقضبان و هو البسّذ [٤] . و قرئ: «يُخرج» من أخرج، و قال: «مِنْهُمَا» و إنّما يخرجان من الملح، لأنّهما لمّا [٥] التقيا و [٦] صارا كالشّىء الواحد فكأنّه قال:
يخرج من البحر و لا يخرجان من جميع البحر و لكن من بعضه، كما تقول: خرجت [٧] من البلد و إنّما خرجت من بعضه، و قيل: إنّهما يخرجان من ملتقى الملح و العذب. و «الجواري» :
السّفن، }و قرئ: «اَلْمُنْشَآتُ» بفتح الشّين [٨] و كسرها، و هى [٩] مرفوعات الشّرع و بالكسر:
الرافعات الشّرع أو اللّواتى ينشئن [١٠] الأمواج يجريهنّ. و الأعلام: جمع علم و هو الجبل الطّويل. } «كُلُّ مَنْ عَلَيْهََا» أي: على الأرض «فََانٍ» أي: هالك يفنون و يخرجون من الوجود إلى العدم} «وَ يَبْقىََ وَجْهُ رَبِّكَ» أي: ذاته، و الوجه يعبّر به عن الجملة و الذّات. «ذُو اَلْجَلاََلِ وَ اَلْإِكْرََامِ» صفة للوجه الّذى يجلّ عن التّشبيه بخلقه و عن أفعاله، أو من عنده الجلال و الإكرام لأوليائه و أصفيائه، و هذه الصّفة من عظيم صفات اللّه-عزّ اسمه- و فى الحديث :
ألظّوا [١١] بيا ذا الجلال و الإكرام. و النّعمة فى الفناء أنّ عقيبه مجىء وقت الجزاء. } «يَسْئَلُهُ» أهل
[١]الف، ب، د: -لا يبغيان.
[٢]الف: -حدّيهما و لا يبغى.
[٣]الخرز: فصوص من حجارة... و قيل: الخرز فصوص من جيّد الجوهر و رديئه من الحجارة و نحوه. /لسان العرب.
[٤]البسّذ كسكّر: المرجان، معرّب/القاموس المحيط.
[٥]د: -لمّا.
[٦]ب: -و.
[٧]الف: أخرجت.
[٨] اَلْمُنْشَآتُ بفتح الشين، فى رواية شعبة عن عاصم و قراءة حمزة.
[٩]أي: اَلْمُنْشَآتُ بفتح الشين.
[١٠]ب: تنشئ؛ د: تنشئن.
[١١]ألظّ بالكلمة: لزمها. و الإلظاظ: لزوم الشيء و المثابرة عليه. /لسان العرب.