تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٤٤ - سورة القلم
اللّوح المحفوظ، فَهُمْ يَكْتُبُونَ منه ما يحكمون «به فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ» [١] هو إمهالهم و تأخير نصرتك عليهم «وَ لاََ تَكُنْ كَصََاحِبِ اَلْحُوتِ» يونس عليه السّلام «إِذْ نََادىََ» فى بطن الحوت «وَ هُوَ مَكْظُومٌ» مملوء غيظا [٢] من كظم السّقاء إذا ملأه و المعنى: لا يوجد منك ما وجد منه من الضّجر و المغاضبة لقومه} «لَوْ لاََ أَنْ تَدََارَكَهُ» رحمة «مِنْ رَبِّهِ» بإجابة [٣] دعائه [٤] و تخليصه من بطن الحوت حيّا «لَنُبِذَ بِالْعَرََاءِ» لطرح بالفضاء. و حسن تذكير تداركه لفصل الضمير} «فَاجْتَبََاهُ رَبُّهُ» أي اختاره، فجعله من الأنبياء المطيعين للّه. و عن ابن عبّاس: ردّ اللّه إليه الوحى و شفّعه فى نفسه و قومه. }و «إِنْ» هى المخفّفة من الثّقيلة و اللاّم هى الفارقة و قرئ: «لَيُزْلِقُونَكَ» بضمّ الياء و فتحها. و زلقه و أزلقه بمعنى. و المعنى: يكاد الكفّار من شدّة تحديقهم و نظرهم إليك شزرا بعيون البغضاء و العداوة يزلّون قدمك أو يهلكونك. من قولهم: نظر إلىّ نظرا يكاد يصرعنى. و قيل: كانت العين فى بنى أسد، فكان الرجل منهم يتجوّع ثلاثة أيّام فلا يمرّ به شيئ فيقول فيه: لم أر كاليوم مثله الإعانة. فأرادوا أن يقول بعضهم فى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله مثل ذلك، فعصمه اللّه منه. و عن الحسن: دواء الإصابة بالعين أن يقرأ هذه الآية «لَمََّا سَمِعُوا اَلذِّكْرَ» أي: القرآن لم يملكوا أنفسهم على ما أوتيت من النّبوّة «وَ يَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ» حيرة فى أمرك و تنفيرا عنك. } «وَ مََا هُوَ» أي: و ليس القرآن «إِلاََّ ذِكْرٌ» و موعظة «لِلْعََالَمِينَ» و هداية لهم إلى الرّشد فكيف يجنن من جاء بمثله؟و قيل ذكر شرف للعالمين إلى أن تقوم السّاعة.
[١]هـ. +و
[٢]الف، ب، د: غمّا
[٣]هـ. فاجابة
[٤]ب: -دعائه