تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٥٤ - سورة الحجرات
المهتدون إلى محاسن الأمور المستقيمون على الحقّ} «فَضْلاً» مفعولا له، أو مصدر من غير فعله. و الفضل و النّعمة بمعنى الإفضال و الإنعام. ١٤- و عن ابن عبّاس قال : وقف رسول اللّه -صلّى اللّه عليه و آله-على مجلس بعض الأنصار و هو على حمار، فراث [١] الحمار فأمسك عبد اللّه بن أبىّ بأنفه، فقال: «خلّ سبيل حمارك فقد آذانا نتنه» [٢] فقال عبد اللّه بن رواحة:
«و اللّه لحمار رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-أطيب ريحا منك» و مضى رسول اللّه، و طال الخوض بينهما حتّى استبّا [٣] ، و جاء قوماهما الأوس و الخزرج، فتجالدوا بالعصىّ [٤] . فرجع إليهم رسول اللّه فأصلح بينهم فنزلت، و قرأها عليهم فاصطلحوا. و البغي: الاستطالة و الظلم و الفيء: الرجوع و قد يسمّى به الظّلّ و الغنيمة، لأنّ الظلّ يرجع و الغنيمة ما ترجع إلى المسلمين من أموال الكفّار. } «فَإِنْ فََاءَتْ» أي: رجعت و أنابت إلى طاعة اللّه «فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمََا» بين الطائفتين بِالْعَدْلِ «وَ أَقْسِطُوا» أي اعدلوا «إِنَّ اَللََّهَ يُحِبُّ اَلْمُقْسِطِينَ» أي العادلين «إِنَّمَا اَلْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ» فى الدّين «فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ» بين رجلين تقاتلا و تخاصما، أي:
كفّو الظالم عن المظلوم، و أعينوا المظلوم. و فى الحديث : «المسلم أخو المسلم لا يظلمه و لا يسلمه» [٥] و قيل: المراد بالأخوين الأوس و الخزرج. و قرئ [٦] : بين إخوتكم على الجمع «وَ اِتَّقُوا اَللََّهَ» فإنّكم إن فعلتم ذلك حملكم التّقوى على التّواصل و الايتلاف، فتصل عند ذلك رحمة اللّه إليكم و تشتمل [٧] رأفته عليكم.
ق:
[١]اى تفرّت.
[٢]اى خبث رائحته.
[٣]اى تشاتما.
[٤]و هو جمع العصا.
[٥]اى لا يسلمه إلى ظالم.
[٦]هو قراءة يعقوب.
[٧]الف: تشمل.