تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٥٦ - سورة الحجرات
ضميرا ممّن هو على ضدّ صفته، فيكون قد حقّر من وقّره اللّه. «وَ لاََ تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ» أي: لا يطعن بعضكم على بعض، و مثله: «لاََ تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ» [١] لأنّ المؤمنين كنفس واحدة؛ أي:
خصّوا [٢] أنفسكم بالانتهاء عن عيبها و الطّعن فيها و لا عليكم أن تعيبوا [٣] غيركم ممّن لا يدين بدينكم، و فى الحديث : «اذكروا الفاجر بما فيه كى يحذره النّاس» و اللّمز: الطّعن و العيب فى المشهد، و الهمز: فى المغيب. و قيل: إنّ اللّمز ما يكون باللّسان و بالعين و الإشارة، و الهمز لا يكون إلاّ باللّسان «وَ لاََ تَنََابَزُوا بِالْأَلْقََابِ» أي: لا تداعوا بها، و هو تفاعل من النّبز و بنوا فلان يتنابزون و يتنازبون [٤] بمعنى. و التّلقيب المنهىّ عنه هو ما يدخل على المدعوّ به كراهة لكونه ذمّا له و شينا، فأمّا ما يحبّه ممّا يزينه و ينوّه [٥] به فلا بأس به و فى الحديث : «من حقّ المؤمن على أخيه أن يسمّيه بأحبّ أسمائه إليه» . و عن ابن عبّاس: أنّ أمّ سلمة ربطت حقويها بسبيبة -و هى ثوب أبيض-و سدلت طرفها خلفها فكانت تجرّه فقالت عايشة لحفصة: «انظري ما تجرّ خلفها كأنّه لسان كلب» ، فهذا كانت سخريّتها. و قيل: إنّها عيّرتها بالقصر و أشارت بيدها أنّها قصيرة. ١٤- و قيل : إنّ صفيّة بنت حيىّ أتت رسول اللّه (ص) تبكى و قالت إنّ عايشة تعيّرنى و تقول: يا يهوديّة بنت يهوديّين. فقال لها رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-هلاّ قلت إنّ أبى هرون و إنّ عمّى موسى و إنّ زوجى محمّد (ص) فنزلت «بِئْسَ اَلاِسْمُ اَلْفُسُوقُ بَعْدَ اَلْإِيمََانِ» الاسم هنا بمعنى الذّكر، من قولهم: طار اسمه فى الناس بالكرم أو باللّوم، أي: صيته و ذكره. و حقيقته ما سما من ذكره و ارتفع بين النّاس؛ كأنّه قال: بئس الاسم المرتفع للمؤمنين بسبب ارتكاب هذه الجرائر [٦] أن يذكروا بالفسوق. و فى قوله بَعْدَ اَلْإِيمََانِ ثلاثة أوجه: أحدها
[١]سورة النساء/٢٩.
[٢]ب: حصّنوا.
[٣]ب: يعتبوا.
[٤]الف: و يتناذبون.
[٥]نوّهه اى مدحه و عظّمه.
[٦]جمع جريرة و هى الجناية.