تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٢٢ - سورة محمّد
فإنّه [١] إنكار للفرح برزية الكرام، و وراثة الذّود مع تعرّى الكلام عن حرف الإنكار، لانطوائه تحت حكم قول من قال له: أ تفرح بموت أخيك و بوراثة إبله؟فكأنّه قال: أ مثلى يفرح بذلك؟و هو من التسليم الّذى تحته كلّ إنكار. «و مَثَلُ اَلْجَنَّةِ» صفة الجنّة العجيبة الشّأن، و هو مبتداء و خبره: «كَمَنْ هُوَ خََالِدٌ» . و قوله: «فِيهََا أَنْهََارٌ» داخل فى حكم الصّلة كالتّكرير لها، و يجوز أن يكون فى محلّ النّصب على الحال؛ أي: مستقرّة فيها أنهار. ١- و فى قرائة علىّ-عليه السّلام-: أمثال الجنّة ؛ أي: ما صفاتها كصفات النّار. و قرئ: «أسن» [٢] . يقال: أسن الماء و أجن:
إذا تغيّر طعمه و ريحه، فهو: آسن و أسن. «مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ» كما يتغيّر ألبان الدّنيا، فلا يصير قارصا و لا حازرا [٣] «لَذَّةٍ» تأنيث لذّ [٤] و هو اللّذيذ، أو وصف بمصدر؛ أي: يلتذّون بها و لا يتأذّون بعاقبتها بخلاف خمر الدّنيا الّتى لا تخلوا من المرارة و الخمار و الصّداع «مُصَفًّى» أي:
خالص من الشّمع و القذى و الأذى «وَ لَهُمْ» مع ذلك «فِيهََا مِنْ كُلِّ اَلثَّمَرََاتِ وَ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ» أي ستر لذنوبهم و إنساء لسيّئاتهم حتّى لا يتنغّص عليهم النّعيم «وَ سُقُوا مََاءً حَمِيماً» شديد الحرّ. روى أنّه إذا دنى [٥] منهم شوى وجوههم، و انمازت [٦] فروة [٧] رؤسهم، فإذا [٨] شربوه قطّع
[١]الف، د: فكأنّه.
[٢]و هو قرائة ابن كثير
[٣]اى قريبا من الحموضة، او اللبن الحامض. الصحاح: مادة (ح ز ر) القارص: الحامض من البان الإبل خاصّة.
[٤]د، هـ: اللذّ.
[٥]د، هـ: ادنى.
[٦]كذلك فى جميع النسخ و فى الكشاف أيضا و المعنى تميّزت و يمكن أن يكون انمارت (بالرّاء) من انمار الشعر و نحوه إذا انتتف.
[٧]فروة الرأس: جلدته بشعرها.
[٨]هـ: و إذا.