تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٢١ - سورة محمّد
قوله: «مَثَلُ اَلْجَنَّةِ ... كَمَنْ هُوَ خََالِدٌ» كلام فى صورة الإثبات، و المعنى: النّفى و الإنكار [١] لانطوائه تحت كلام مصدّر بحرف الإنكار، و دخوله فى حيّزه، و هو قوله: «أَ فَمَنْ كََانَ عَلىََ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ» [٢] ، فكأنّه قال: أمثل الجنّة كمثل جزاء من هو خالد فى النّار، و فى تعريته من حرف الإنكار زيادة تصوير لمكابرة من يسوّى بين المتمسّك بالبيّنة و المتّبع لهواه، و أنّه بمنزلة من يسوّى بين الجنّة الّتى فيها تلك الأنهار و بين النّار الّتى يسقى [٣] أهلها الحميم. و نظيره قول القائل:
أفرح أن أرزأ الكرام و أن # أورث ذودا شصائصا نبلا [٤]
[١]إنّ فى الكلام محذوفا لا بد من تقديره لانّه لا معادلة بين الجنة و بين الخالدين فى النار إلا على تقدير مثل ساكن فيه ليقوم وزن الكلام و يتعادل كفتاه. /هامش الكشاف: ٤/٣٢١ هامش رقم (١)
[٢]آية ١٤.
[٣]د، هـ: يسقى فيها أهلها.
[٤]البيت لحضرمى بن عامر بن مجمّع الأسدىّ، أبو كلام، و هو شاعر فارس سيد، عدّه البعض من الصحابة و له رواية واحدة. و روى انه كان لابن عامر تسعة اخوة فماتوا فورثهم، فقال فيه ابن عم له: يا حضرمىّ ورثت تسعة إخوة فاصبحت ناعما!فأنشد قصيدة و فيها هذا البيت الشاهد و الذي أورده صاحب الكشاف دليلا على حذف همزة الاستفهام. خزانة الأدب: ٣/
[٤٣٠]٤٢٦ أفرح اى أ أفرح، ذودا أي قطعا من الإبل (و الذود ما بين الثلاثة و العشرة) عبّر به عن الدّية. شصائص جمع شصوص و هى الناقة القليلة اللبن و صرفه للوزن. النبل جمع نبيل أي الصغار. أرزا مبنى للمجهول من رزأ الرجل إذا أصاب خيرا.