تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٢٩ - سورة الواقعة
} «إِذََا» ظرف من معنى «لَيْسَ» لأنّ التقدير: لا يكون «لِوَقْعَتِهََا كََاذِبَةٌ» ، أو هو ظرف لمحذوف و التقدير: «إِذََا وَقَعَتِ» خفضت قوما و رفعت آخرين، و يدلّ عليه قوله: «خََافِضَةٌ رََافِعَةٌ» و قال ابن جنّىّ: «إِذََا» الأولى مرفوعة الموضع بالابتداء و «إِذََا» الثانية خبر عن الأولى و قد فارقتا الظّرفية، و المعنى: وقت وقوع الواقعة وقت رجّ الأرض، و المراد: إذا كانت الكائنة و حدثت الحادثة و هى القيامة [١] . و صفت بالوقوع، لأنّها تقع لا محالة. «لَيْسَ لِوَقْعَتِهََا» نفس «كََاذِبَةٌ» تكذب [٢] على اللّه و تكذب فى تكذيب الغيب لأنّ كلّ نفس حينئذ مؤمنة صادقة مصدّقة، و أكثر النّفوس اليوم [٣] كواذب مكذّبات، و اللاّم مثلها فى قوله تعالى: «قَدَّمْتُ لِحَيََاتِي» [٤] و قيل: «كََاذِبَةٌ» كالعافية بمعنى التّكذيب من قولهم: حمل فلان على قرنه فما كذب أي: فما جبن، و حقيقته: فما كذب نفسه فيما حدّثته به من إطاقته له. قال زهير:
ليث بعثّر يصطاد الرّجال [٥] إذا # ما الليث كذّب عن أقرانه صدقا [٦]
أي: إذا وقعت لم يكن لها رجعة و لا ارتداد. } «خََافِضَةٌ» خبر مبتدأ محذوف، أي: هى «خََافِضَةٌ رََافِعَةٌ» . } «إِذََا رُجَّتِ اَلْأَرْضُ رَجًّا» أي: حرّكت تحريكا شديدا حتى ينهدم [٧] كلّ شىء فوقها من جبل و بناء} «وَ بُسَّتِ اَلْجِبََالُ بَسًّا» [٨] : و فتّتت [٩] حتى تعود كالسّويق أو سيقت
[١]ب: يوم القيامة.
[٢]د: تكذيب.
[٣]الف، د: -اليوم.
[٤]الفجر/٢٤.
[٥]الف: -ليث بعثر يصطاد الرجال.
[٦]لزهير يمدح شجاعا. فاستعار له اسم الأسد على طريق التصريحية. و عثّر اسم موضع.
[٧]الف، هـ: يتهدّم.
[٨]الف، د، هـ: -بسّا.
[٩]الف: فتّت. فتّ الشيء يفتّه... : دقّه/لسان العرب.