تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٤٧ - سورة الحاقّة
فهو صفة، أي: ذات حسوم، أو منصوب بفعله المضمر؛ أي: تحسم حسوما بمعنى: تستأصل استيصالا. و إن كان جمعا فالمعنى: متتابعة ليست لها فترة، أو: نحسات حسمت كلّ خير، حال من الضّمير فى سَخَّرَهََا ، و الأوّل تشبيه بتتابع فعل الحاسم فى إعادة الكي على الدّاء حتّى ينحسم [١] «فَتَرَى اَلْقَوْمَ فِيهََا» أي: باقية [٢] فى مهابها أو فى اللّيالى و الأيّام، «كَأَنَّهُمْ أَعْجََازُ» أصول «نَخْلٍ خََاوِيَةٍ» نخرة خالية الأجواف. } «فَهَلْ تَرىََ لَهُمْ مِنْ بََاقِيَةٍ» [٣] من بقيّة أو من نفس باقية أو من بقاء، مصدر كالعافية و قد قرئ بإدغام اللاّم فى التّاء. و من قِبَلُهُ [٤] ، يريد: و من عنده من حشمه و أتباعه. و قرئ: وَ مَنْ قَبْلَهُ [٥] ، أي: و من تقدّمه. «وَ اَلْمُؤْتَفِكََاتُ» المنقلبات بأهلها، و هى قرى قوم لوط «بِالْخََاطِئَةِ» بالخطيئة العظيمة الّتى هى الشّرك و الفاحشة، أو بالأفعال أو الفعلة ذات الخطاء الكبير} «فَأَخَذَهُمْ» ربّهم «أَخْذَةً رََابِيَةً» شديدة زائدة فى الشّدة كما زادت قبايحهم فى القبح. يقال: ربا يربو، إذا زاد} «حَمَلْنََاكُمْ» حملنا اباءكم «فِي اَلْجََارِيَةِ» فى سفينة نوح، لأنّهم إذا كانوا من نسل المحمولين النّاجين كان حمل آبائهم منّة عليهم؛ لأنّ نجاتهم سبب ولادتهم} «لِنَجْعَلَهََا» الضّمير للفعلة و هى نجاة المؤمنين و إغراق الكافرين «تَذْكِرَةً» [٦] عبرة و موعظة «وَ تَعِيَهََا» أي تحفظها «أُذُنٌ وََاعِيَةٌ» شأنها أن تعى و تحفظ ما سمعت به و لا تضيعه بترك العمل به، و كلّ ما [٧] حفظته فى نفسك فقد وعيته [٨] و كلّ ما حفظته فى غير نفسك فقد أوعيته، كما يوعى الشّيء فى الظرف. ١٤,١- و عن النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله [٩] قال لعلىّ، عليه السّلام، عند نزول هذه الآية: سألت اللّه عزّ اسمه أن يجعلها أذنك يا علىّ. قال:
[١]الف: تنحسم
[٢]الف و هـ. -باقية
[٣]د و هـ. -من باقية
[٤]هذا قراءة أبا عمرو و الكسائي و يعقوب
[٥]هذا قراءة حفص
[٦]الف: +و
[٧]د: من
[٨]ب، د، هـ: -و ما حفظته فى غير نفسك فقد أوعيته (٩) الف: +انّه