تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٣٢ - سورة الفتح
الحديبيّة. و عن جابر: «ما كنّا نعلم فتح مكّة إلاّ يوم الحديبيّة» . و جاء به على لفظ الماضي على عادته-عزّ اسمه-فى إخباره؛ لأنّها فى تحقّقها و تيقّنها بمنزلة الكائنة [١] الموجودة، و قيل: هو فتح الحديبيّة، ١٤- فروى أنّ رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-لمّا رجع من الحديبيّة، قال رجل من أصحابه: ما هذا الفتح؟!لقد صدّونا [٢] عن البيت و صدّ هدينا. فقال-عليه السّلام- [٣] : «بئس الكلام هذا؛ بل هو أعظم الفتوح، قد [٤] رضى المشركون أن يدفعوكم عن بلادهم بالراح [٥] ، و يسألوكم القضيّة و يرغبوا [٦] إليكم فى الأمان، و قد رأو ما كرهوا» . و عن الزّهرى: «لم يكن فتح أعظم من صلح الحديبيّة، و ذلك أنّ المشركين اختلطوا بالمسلمين، فسمعوا كلامهم، فتمكّن الإسلام فى قلوبهم، و أسلم فى ثلاث سنين خلق كثير، كثر بهم سواد الإسلام» . ١٤- و الحديبيّة [٧] بئر نفد ماءها حتّى لم يبق فيها قطرة فأتاها النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله- [٨] فجلس على شفيرها، ثمّ دعا بإناء من ماء فتوضّأ ثمّ تمضمض و مجّه [٩] فيها، فدرّت بالماء حتّى أصدرت جميع من معه [١٠] و ركابهم. ١٤- و عن سالم بن أبى الجعد: «قال : قلت لجابر:
كم كنتم يوم [١١] الشّجرة؟قال: كنّا ألفا و خمسمائة. و ذكر عطشا أصابهم، ثمّ قال: فأتى رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-بماء فى تور [١٢] فوضع يده فيه، فجعل الماء يخرج من بين أصابعه كأنّه العيون. قال: فشربنا و وسعنا و كفانا، و لو كنّا مائة ألف كفانا» . و قيل: المراد بالفتح هنا فتح [١٣]
[١]غير موجودة فى د.
[٢]هـ: صددنا.
[٣]د: صلّى اللّه عليه و آله.
[٤]الف: لقد.
[٥]الراح: الارتياح، الصحاح مادة (الراح) .
[٦]الف و ب: رغبوا.
[٧]الحديبيّة: قرية متوسطة ليست بالكبيرة، سميت ببئر هناك عند مسجد الشجرة التي بايع رسول اللّه (ص) تحتها، و بين الحديبيّة و مكة مرحلة. (معجم البلدان: ٢/٢٢٩)
[٨]الف: عليه السّلام.
[٩]مجّه: دمى للشى بسرعة... مجّ الشراب من فيه: دمى به. /معجم مقاييس اللغة: مادة (مجّ)
[١٠]الف: جميع من ما معه.
[١١]د: تحت.
[١٢]تور: التور من الأوانى. /لسان العرب مادة (تور)
[١٣]د: المراد بالفتح، خيبر.