تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٩٢ - سورة الجاثية
في آيات، و عمل [١] في الجرّ فى اختلاف. و العطف على عاملين سديد سائغ على مذهب الأخفش. فأمّا سيبويه [٢] فلا يجيزه، و مخرج الآية على مذهبه أن يقدّر في و يضمر؛ لأنّ ذكره قد تقدّم فى الآيتين قبله، كما قدّره سيبويه فى قول الشّاعر:
أ كلّ امرئ تحسبين امرأ # و نار تأجّج باللّيل نارا [٣]
و قال [٤] : إنّ كلّ فى حكم الملفوظ و استغنى عن إظهاره بتقدّم ذكره، أو يحمل «وَ اِخْتِلاََفِ اَللَّيْلِ» على «فِي» المتقدّم ذكرها و يجعل «آيََاتٌ» على التّكرار لطول الكلام، كما قيل في أنّ الثّانية في قوله تعالى: «أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحََادِدِ اَللََّهَ وَ رَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نََارَ جَهَنَّمَ» [٥] أو ينتصب على الاختصاص بعد انقضاء المجرور معطوفا على ما قبله و يرتفع بإضمار هى، فهذه ثلاثة أوجه} «تِلْكَ» إشارة إلى الآيات المتقدّمة، أي: تلك الآيات آيََاتُ اَللََّهِ و «نَتْلُوهََا» في محلّ الحال أي: متلوة عَلَيْكَ «بِالْحَقِّ» و العامل في الحال معنى الإشارة «بَعْدَ اَللََّهِ وَ آيََاتِهِ» أي: بعد آيات اللّه، كما قالوا: أعجبنى زيد و كرمه، و المراد: أعجبنى كرم زيد و يجوز أن يراد «فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ» حديث «اَللََّهِ» و هو كتابه و قرآنه، كقوله: «اَللََّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ اَلْحَدِيثِ» [٦] «وَ آيََاتِهِ» أي: أدلّته الفاصلة بين الحقّ و الباطل.
[١]د، هـ: عملت
[٢]حجة القراءات: ٦٥٩
[٣]البيت لأبى داود الأيادى و اسمه جارية بن الحجاج. و قد استشهد بها ابن أبى عقيل فى شرحه على ألفية ابن مالك و أثبت العجز هكذا:
و نار توقّد باللّيل نارا
. شرح ابن أبى عقيل: ٢/٧٢
[٤]د، هـ: و إنّ
[٥]التوبة: ٦٣
[٦]الزمر: ٢٣