تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٦٥ - سورة الحشر
١٤- نزلت فى إجلاء بنى النضير من اليهود فجلوا إلى الشّام إلى أريحا و أذرعات، إلاّ آل حيى [١] بن أخطب و آل أبى الحقيق فإنّهم لحقوا بخيبر، و ذلك أنّهم صالحوا النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله-على أن لا يكونوا عليه و لا له، ثمّ نقضوا العهد و خرج كعب بن الأشرف فى أربعين راكبا إلى مكّة و حالفوا عليه قريشا عند الكعبة، فأمر-عليه [٢] السّلام-محمّد بن مسلمة الأنصارىّ فقتل كعبا ذات ليلة غيلة، و كان أخاه من الرّضاعة ثمّ صبحهم بالكتائب و حاصرهم حتى أعطوه ما أراد منهم. فصالحهم على أن يحقن دماءهم و أن يخرجهم من أرضهم و أوطانهم و جعل لكلّ ثلاثة منهم بعيرا و سقاءا. و اللام فى «لِأَوَّلِ اَلْحَشْرِ» يتعلّق بـ «أَخْرَجَ» و هى اللاّم [٣] فى قولك: جئت لوقت كذا، و المعنى: «أَخْرَجَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا» عند أوّل الحشر، و معنى أوّل الحشر أنّ هذا أوّل حشرهم إلى الشّام، و كانوا من سبط لم يصبهم جلاء قطّ، و هم أوّل من أخرج من أهل الكتاب من جزيرة العرب إلى الشّام، أو [٤] : هذا أوّل حشرهم، و آخر حشرهم حشر [٥] يوم القيامة، لأنّ المحشر يكون بالشّام.
«مََا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا» لشدّة [٦] بأسهم و وثاقة حصونهم و كثرة عددهم و عدّتهم «وَ ظَنُّوا» أنّ حصونهم تمنعهم من بأس اللّه «فَأَتََاهُمُ» أمر اللّه «مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا» : من حيث لم يظنّوا و لم يخطر ببالهم و هو قتل رئيسهم كعب بن الأشرف، و ذلك ممّا أضعف قلوبهم و سلبها [٧] الأمن و الطّمأنينة «وَ قَذَفَ» فيها «اَلرُّعْبَ» و هو الخوف الّذى يرعب الصّدر، أي: يملأه و قرئ: «يُخْرِبُونَ» و «يخرّبون» [٨] من الإفعال و التّفعيل، أي: يهدمون بيوتهم من
[١]د: حىّ.
[٢]د و هـ: +الصّلاة و.
[٣]-اللام.
[٤]و.
[٥]د و هـ: -حشر.
[٦]هـ: الشدة.
[٧]الف: سلبهم.
[٨]هـ: - و يخربون ؛ هذا قراءة ابى عمرو.