تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥٦٦ - سورة النّاس
أضيف «ربّ» إلى «اَلنََّاسِ» خاصّة، لأنّ الاستعاذة إنّما وقعت من شرّ الموسوس فى صدور النّاس، فكأنّه قال: أعوذ من شرّ الموسوس فى صدور النّاس بربّهم الّذى يملك [١] عليهم أمورهم و هو إلههم [٢] و معبودهم و إنّما أظهر المضاف إليه الّذى هو «اَلنََّاسِ» فى الجميع، لأنّ عطف البيان إنّما هو للكشف [٣] و البيان فكان مظنة للإظهار دون الإضمار، و قيل: إنّ المراد بالنّاس الأوّل، الأجنّة [٤] و لذلك قال: «بِرَبِّ اَلنََّاسِ» لأنّه يربيهم، و المراد بالثّانى، الأطفال، و لذلك قال: «مَلِكِ اَلنََّاسِ» لأنّه يملكهم، و المراد بالثالث البالغون المكلّفون، و لذلك قال:
«إِلََهِ اَلنََّاسِ» لأنّهم يعبدونه} «مِنْ شَرِّ اَلْوَسْوََاسِ» هو اسم بمعنى الوسوسة كالزّلزال بمعنى الزّلزلة، و أمّا المصدر فوسواس بالكسر كالزّلزال، و المراد به الشّيطان سمّى بالمصدر كأنّه [٥] وسوسة فى نفسه، لأنّها صنعته و شغله الّذى هو عاكف عليه، أو أريد ذو الوسواس، و الوسوسة: الصّوت الخفىّ، و الخنّاس: الّذى عادته أن [٦] يخنس و [٧] هو منسوب إلى الخنوس، و هو التأخّر، كالعوّاج و البتّات لما ١٤- روى أنس بن مالك [٨] عنه [٩] -صلّى اللّه عليه و آله -أنّ الشّيطان واضع خطمه على قلب ابن آدم فإذا ذكر اللّه خنس و إن نسى التقم قلبه. «اَلَّذِي يُوَسْوِسُ» يجوز فى محلّه الجرّ على صفة الوسواس، و النّصب و الرّفع على الشّتم، و يحسن أن يقف القارئ على الخنّاس و يبتدىء: «اَلَّذِي يُوَسْوِسُ» على أحد هذين الوجهين. } «مِنَ اَلْجِنَّةِ وَ اَلنََّاسِ» بيان لـ «اَلَّذِي يُوَسْوِسُ» على أن يكون الشّيطان ضربين: جنّىّ و إنسىّ، كما قال: «شَيََاطِينَ اَلْإِنْسِ وَ اَلْجِنِّ» ، و عن أبى ذرّ [١٠] أنه قال لرجل: هل تعوّذت باللّه من شيطان
[١]الف: تملك.
[٢]هـ: الجنة.
[٣]هـ: المكشف.
[٤]د: الجنة.
[٥]هـ: فكأنّه.
[٦]هـ: اى.
[٧]الف: -و.
[٨]الف: -بن مالك.
[٩]د، هـ: عن النّبى.
[١٠]د، هـ: رض.