تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٩٨ - سورة المدّثّر
وحشية [١] كأنّها تطلب النفار من نفوسها فى حملها عليه، و قرئ بفتح الفاء، و هى المنفرة المحمولة على النفار} «فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ» : هربت من أسد و هى: فعولة من القسر [٢] و هو القهر و الغلبة، و قيل: القسورة جماعة الرّماة الّذين [٣] يتصيدونها} «صُحُفاً مُنَشَّرَةً» : قراطيس تنشّر و تقرأ، أو كتبا كتبت فى السّماء و نزلت بها الملائكة ساعة كتبت منشرة على أيديها لم تطو بعد و ذلك أنّهم قالوا لرسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-: لن نؤمن لك حتّى تأتى [٤] كلّ واحد منّا كتابا [٥] من السماء عنوانها: من ربّ العالمين إلى فلان بن فلان نؤمر [٦] فيها باتّباعك. } «كَلاََّ» ردع [٧] لهم عن تلك الإرادة و عن اقتراح الآيات. «بَلْ لاََ يَخََافُونَ اَلْآخِرَةَ» فلذلك اعترضوا [٨] عن التذكرة لا لا متناع إيتاء الصّحف، } كَلاََّ ، ردع عن إعراضهم عن التذكرة إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ مبهم أمرها، بليغة كافية فى بابها. } «فَمَنْ شََاءَ» أن يذكره و لا ينساه و يجعله نصب عينيه فعل. و الضّمير فى «إِنَّهُ» و «ذَكَرَهُ» للتذكرة فى قوله: «عَنِ اَلتَّذْكِرَةِ [٩] مُعْرِضِينَ» و إنّما ذكّر لأنّها فى معنى الذّكر، أو القرآن. } «وَ مََا يَذْكُرُونَ [١٠] إِلاََّ أَنْ يَشََاءَ اَللََّهُ» إجبارهم على الذّكر، لأنّه علم أنّهم لا يشاؤونه اختيارا. «هُوَ أَهْلُ اَلتَّقْوىََ» : هو حقيق بأن يتّقيه عباده، و يخافوا عقابه فيؤمنوا و يطيعوا «وَ أَهْلُ اَلْمَغْفِرَةِ» : و حقيق بأن يغفرلهم ذنوبهم أذا آمنوا به و أطاعوه. ١٤- و عن أنس : أنّ النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله-تلا هذه الآية فقال: قال اللّه تعالى [١١] : انا أهل أن أتّقى فلا يجعل معى إله، فمن اتّقى أن يجعل معى إلها، فأنا أهل أن أغفر له.
[١]هـ: و خشية.
[٢]ب: المقسرة.
[٣]د و هـ: التي.
[٤]الف: يأتى: د و هـ: يأتي.
[٥]الف، د، هـ: كتاب.
[٦]الف: يؤمر، هـ: تومر.
[٧]هـ: كالمردّع.
[٨]ب: عرضوا. (٩) ب: -فى قوله عن التذكرة. (١٠) د: - وَ مََا يَذْكُرُونَ . (١١) الف: سبحانه.