تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥٢٧ - سورة العاديات
بدر [١] فما كان معنا [٢] إلاّ فرسان: فرس للزّبير و فرس للمقداد. «وَ اَلْعََادِيََاتِ ضَبْحاً» الإبل من عرفة إلى المزدلفة، و من المزدلفة إلى منى ؛ فإن صحّت هذه الرواية فقد استعير الضّبح للإبل كما استعير المشافر [٣] للإنسان و الثفر [٤] للثّورة [٥] و ما أشبه ذلك، قيل: الضبح بمعنى الضّبع، يقال: ضبحت الإبل و ضبعت: إذا مدّت أضباعها فى السّير. و جمع: هو المزدلفة [٦] .
إنها نزلت فى غزوة ذات السّلاسل، لما أوقع علىّ-عليه السّلام-بهم، و ذلك بعد أن بعث عليهم [٧] من لم يغن شيئا و رجع، و عطف قوله: «فَأَثَرْنَ» على الفعل الّذى وضع اسم الفاعل موضعه، لأنّ المعنى: و اللاّتى عدون فأورين فأغرن، }و الكنود: الكفور، يعنى أنّ الإنسان كفور لنعمة [٨] ربّه خصوصا شديد الكفران [٩] . } «وَ إِنَّهُ عَلىََ ذََلِكَ» أي: و إنّ الإنسان على كنوده «لَشَهِيدٌ» يشهد على نفسه بالكفران و التّفريط فى شكر نعمة اللّه يوم القيامة، و قيل معناه: و إنّ اللّه على كنوده لشاهد-على سبيل الوعيد-، }و إنّ الإنسان «لِحُبِّ اَلْخَيْرِ» أي: لأجل حبّ الخير [١٠] -و هو المال، من قوله تعالى: «إِنْ تَرَكَ خَيْراً» - «لَشَدِيدٌ» أي: بخيل ممسك، يقال:
فلان شديد و متشدّد. قال طرفة [١١] :
أرى الموت يعتام الكرام و يصطفى # عقيلة مال الفاحش المتشدّد
[١]هـ، د: و ما
[٢]هـ: لا فرسان.
[٣]د، هـ: الباقر.
[٤]الف: البقر.
[٥]ب: للثور.
[٦]هـ، د: +عن الصّادق.
[٧]هـ، د: إليهم.
[٨]الف: بنعمة. (٩) الف: الكفر. (١٠) هـ: -اى لأجل حب الخير. (١١) لطرفة بن العبد فى معلّقته. و العقيلة من كل شيئ: أكرمه.