تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٤٤ - سورة الحديد
«وَ أَنْفِقُوا» من أموالكم [١] الّتى «جعلكم اللّه» خلفاء فى التّصرّف فيها و متّعكم بها فليست هى بأموالكم على الحقيقة و إنّما أنتم بمنزلة الوكلاء من جهة اللّه فيها؛ فليهن عليكم الإنفاق منها كما يهون على الإنسان الإنفاق من مال الغير إذا أذن له [٢] فيه، أو «جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ» ممّن كان قبلكم بتوريثه إيّاكم فاعتبروا بحالهم حيث انتقل منهم إليكم و سينتقل منكم إلى من بعدكم، فلا تبخلوا به و استوفوا حظّكم منه قبل أن يصير لغيركم. } «لاََ تُؤْمِنُونَ» حال من معنى الفعل فى «مََا لَكُمْ» كما تقول: ما لك قائما؟بمعنى ما تصنع قائما؟أي: و ما لكم كافرين باللّه؟و الواو فى «وَ اَلرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ» واو الحال أيضا، فهما حالان متداخلتان، و المعنى: و أىّ عذر لكم فى ترك الإيمان و الرّسول يدعوكم إليه و ينبّهكم عليه و يتلو [٣] عليكم القرآن المعجز و قبل ذلك «قَدْ أَخَذَ» اللّه «مِيثََاقَكُمْ» بالإيمان، حيث ركّب فيكم العقول و نصب لكم الأدلّة و مكّنكم من النّظر فيها فإذ [٤] لم تبق لكم علة بعد أدلّة العقول و تنبيه الرّسول، فمالكم «لا تؤمنون» «إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ» لموجب ما فإنّ هذا الموجب لا مزيد عليه. و قرئ: أُخِذَ ميثاقُكم ، على البناء للمفعول [٥] . } «لِيُخْرِجَكُمْ» الضمير للّه أو للرّسول، أي:
ليخرجكم اللّه بآياته و أدلّته، أو الرّسول بدعوته من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان ٦ «أَلاََّ تُنْفِقُوا [٧] فِي» : أن لا تنفقوا «وَ لِلََّهِ مِيرََاثُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ» يرث كلّ شىء فيهما لا يبقى منه باق لأحد من مال و غيره، و المعنى: و أىّ غرض لكم فى ترك الإنفاق فى سبيل اللّه و
[١]الف: الاموالكم.
[٢]الف: -له.
[٣]الف: يتلوا.
[٤]ب: فاذا.
[٥]و هو قراءة ابى عمرو.
[٦]ب: +ما لكم.
[٧]الف، ب: أن لا تنفقوا.