تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٤٩ - سورة الحديد
بمعنى المتصدّقين، و بتخفيفها [١] بمعنى الّذين يصدّقون اللّه و رسوله، و [٢] عطف قوله:
«وَ أَقْرَضُوا اَللََّهَ» [٣] على معنى الفعل فى المصّدّقين، لأنّ اللاّم بمعنى الّذين، و اسم الفاعل بمعنى اصّدّقوا أو صدّقوا، كأنّه قيل: إنّ الذين اصّدّقوا و أقرضوا، و قرئ: «يُضََاعَفُ و يضعّف » . } «وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا بِاللََّهِ وَ رُسُلِهِ» هم عند اللّه بمنزلة الصّدّيقين و الشّهداء و هم الّذين سبقوا [٤] إلى التّصديق و رسخت أقدامهم فيه، و الّذين استشهدوا فى سبيل اللّه «لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَ نُورُهُمْ» أي: لهم مثل أجر الصّدّيقين و الشّهداء و مثل نورهم، ٦- و عن الصّادق-عليه السّلام -:
إنّ المؤمن شهيد، و قرأ هذه الآية. و يجوز أن يكون «اَلشُّهَدََاءُ» مبتدأ و «لَهُمْ أَجْرُهُمْ» خبره. ثم زهّد-سبحانه-المؤمنين فى الدّنيا، }فقال: ليست «اَلْحَيََاةُ اَلدُّنْيََا إِلاََّ» محقّرات من الأمور و هى اللّعب و اللّهو و الزّينة و التّفاخر و التّكاثر، ثمّ شبّه حالها و سرعة انقضائها و قلّة جدواها [٥] بنبات أنبته الغيث و «أَعْجَبَ اَلْكُفََّارَ» و هم الزّرّاع أو الكافرون نعمة اللّه، «ثُمَّ يَهِيجُ» و يصفرّ و يصير «حُطََاماً، وَ فِي اَلْآخِرَةِ» أمور عظام و هى العذاب الشّديد و مغفرة اللّه و رضوانه.
«سََابِقُوا» أي: بادروا مبادرة السابقين لأقرانهم فى المضمار «إِلىََ مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ» منجية من العذاب الشّديد وَ إلى «جَنَّةٍ عَرْضُهََا كَعَرْضِ» سبع [٦] السّموات و سبع الأرضين، و ذكر العرض دون الطّول، لأنّ كلّ ما له عرض و طول فإنّ عرضه أقلّ من طوله، فإذا كان العرض مثل السّموات و الأرض فطولها لا يعلمه إلاّ اللّه. و عن الحسن: إنّ اللّه يفنى الجنّة ثمّ يعيدها على ما وصفه فلذلك، صحّ وصفها بأنّ عرضها كَعَرْضِ اَلسَّمََاءِ وَ اَلْأَرْضِ. «أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللََّهِ وَ رُسُلِهِ» أي: هيّأت و ادّخرت للمؤمنين المصدّقين ذلك الموعود من المغفرة و الجنّة.
[١]هو قراءة ابن كثير و شعبة.
[٢]هـ: -و.
[٣]د، هـ: -اللّه.
[٤]ب: صدقوا.
[٥]ب: جدواتها.
[٦]ب: السبع.