تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٠٨ - سورة الإنسان
«هَلْ» بمعنى: قد، فى الاستفهام خاصّة و الأصل: أهل، بدلالة قوله:
أهل رأونا بسفح القاع ذى الأكم
فالمعنى: أقد أتى على التّقرير و التّقريب جميعا، أي: أَتىََ عَلَى اَلْإِنْسََانِ قبل زمان قريب «حِينٌ مِنَ اَلدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ» فيه «شَيْئاً مَذْكُوراً» أي: كان شيئا غير مذكور [١] . ٦- و عن حمران بن أعين قال : سألت الصّادق-عليه السّلام-عنه فقال: كان شيئا مقدورا و لم يكن مكوّنا.
و المراد بالإنسان جنس بنى آدم، }بدليل قوله: «إِنََّا خَلَقْنَا اَلْإِنْسََانَ مِنْ نُطْفَةٍ» ، و قيل: المراد به آدم-عليه السّلام-، و عن عمر بن الخطّاب أنّه [٢] تليت عنده فقال: ليتها تمّت. أراد: تلك الحالة تمّت و لم يخلق و لم يكلّف. و «نُطْفَةٍ أَمْشََاجٍ» مثل برمة أعشار. و يقال: نطفة مشج [٣] و ليس أمشاج يجمع [٤] له بل هما مثلان فى الإفراد يوصف [٥] المفرد بهما [٦] ، و مشجه و مزجه بمعنى. و المعنى: من نطفة قد امتزج فيها الماءان: ماء الرّجل و ماء المرأة. و عن قتادة:
أمشاج: أطوار؛ طورا [٧] نطفة، و طورا [٨] علقة، و طورا مضغة، و طورا عظاما إلى أن صار إنسانا.
«نَبْتَلِيهِ» فى محلّ النّصب على الحال، أي خلقناه مبتلين له، أي: مريدين ابتلاءه، كقولك [٩] :
مررت برجل معه صقر صائدا [١٠] به الصيد [١١] غدا؛ أي: قاصدا [١٢] به الصيد غدا. } «شََاكِراً»
[١]الف: -أي كان شيئا غير مذكور.
[٢]ب، د، هـ: أنها.
[٣]الف: مشيج، ب: مشمج.
[٤]د و هـ: بجمع.
[٥]الف: او وصف.
[٦]د و هـ: يوصف بهما المفرد.
[٧]د: طور.
[٨]الف: -نطفة و طورا.
[٩]د و هـ: كقوله.
[١٠]هـ: ضايدا.
[١١]ب: -الصّيد.
[١٢]الف: صائدا.