تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥٦٤ - سورة الفلق
مََا خَلَقَ» أي: شرّ الأشياء الّتى خلقها اللّه-تعالى-من المكلّفين و أفعالهم من المعاصي و المضارّ و الظّلم و البغي و غير ذلك و غير المكلّفين و ما يحصل [١] منهم من الأكل و النهش [٢] و اللدغ و العضّ و ما وضعه اللّه تعالى [٣] فى غير الأحياء من أنواع الضّرر كالإحراق بالنّار [٤] و القتل فى السّمّ. } «وَ مِنْ شَرِّ غََاسِقٍ» و هو اللّيل إذا اعتكر ظلامه، من قوله-تعالى- [٥] : «إِلىََ غَسَقِ اَللَّيْلِ» ، و وقوبه دخول ظلامه فى كلّ شىء، يقال: و قبت الشّمس إذا غاب [٦] ، و فى الحديث، لمّا رأى الشّمس قد [٧] و قبت قال: هذا حين حلها، يعنى صلاة المغرب، و خصّ اللّيل بذلك لأن انبثاث [٨] الشّرّ فيه أكثر و التحرّز منه أصعب، و قالوا: اللّيل أخفى للويل. }و النّفّاثات: النّساء أو النّفوس، أو الجماعات السّواحر اللّواتى يعقدن [٩] عقدا فى خيوط و ينفثن عليها و يرقين.
«وَ مِنْ شَرِّ حََاسِدٍ إِذََا حَسَدَ» أي: إذا أظهر [١٠] حسده و عمل بمقتضاه من بغى الغوائل للمحسود، لأنّه إذا لم يظهر أثر ما أضمره لم يتعدّ منه شرّ [١١] إلى من حسده، بل هو ضارّ [١٢] لنفسه لاغتمامه بسرور غيره و [١٣] عن عمر بن عبد العزيز: لم أر ظالما أشبه بالمظلوم [١٤] من الحاسد. و قيل معناه: من شرّ نفس الحاسد و عينيه، فإنّه ربّما أصاب بهما و عاب [١٥] و ضرّ. ١٤- و عن أنس: أنّ النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله-قال : من رأى شيئا يعجبه، فقال: اللّه الله، مََا شََاءَ اَللََّهُ، لاََ قُوَّةَ إِلاََّ بِاللََّهِ : لم يضرّه [١٦] شيئا.
[١]الف: تحصل.
[٢]الف: النهس.
[٣]ب، د، هـ: -تعالى.
[٤]د، هـ: فى النار.
[٥]ب: -تعالى.
[٦]د، هـ: غابت.
[٧]ب: إذا.
[٨]الف، ج: انبثات. (٩) هـ: يعقدون. (١٠) الف: ظهر. (١١) د، هـ: ضرر. (١٢) ب: الضار. (١٣) الف: -و. (١٤) د، هـ: بمظلوم. (١٥) الف، د، هـ: فعان. (١٦) الف: لم يضرّ.