تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٠٩ - سورة الطّلاق
الهدى-عليهم السلام -. «لَعَلَّ اَللََّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذََلِكَ أَمْراً» و هو أن يغيّر رأى الزّوج، و يوقع فى قلبه أن يراجعها. و المعنى: فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَ أَحْصُوا اَلْعِدَّةَ ؛ لعلّكم ترغبون فيهنّ بعد الرّغبة عنهنّ، فتراجعوهنّ [١] . } «فَإِذََا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ» -و هو آخر العدّة-و شارفنه فأنتم بالخيار، فراجعوهنّ إن شئتم و أمسكوهنّ بالمعروف و الإحسان، أَوْ فََارِقُوهُنَّ إن شئتم بترك الرّجعة بِمَعْرُوفٍ بأن تتركوهنّ حتى يخرجن من العدة فيبنّ [٢] منكم. «وَ أَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ» و الظاهر يقتضى [٣] وجوب الإشهاد على ما ذهب إليه أصحابنا فى الطّلاق. «وَ أَقِيمُوا اَلشَّهََادَةَ لِلََّهِ» أي: لوجه اللّه لا لغرض من الأغراض سوى إقامة الحقّ. «ذََلِكُمْ» الأمر بالحقّ أو [٤] الحثّ على إقامة الشّهادة «يُوعَظُ بِهِ» المؤمنون. «وَ مَنْ يَتَّقِ اَللََّهَ» فطلّق للسّنّة و احتاط فى إيقاعه على الوجه المأمور و أشهد عليه «يَجْعَلْ» اللّه «لَهُ مَخْرَجاً» من كلّ [٥] همّ و ضيق} «وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاََ يَحْتَسِبُ» فيكون جملة اعتراضيّة مؤكّدة لما سبق، و يجوز أن يكون جملة أتى بها على سبيل الاستطراد عند ذكر قوله: «ذََلِكُمْ [٦] يُوعَظُ بِهِ» ، و يكون المعنى: و من يتّق اللّه يجعل له [٧] مخلصا من غموم الدّنيا و الآخرة. ١٤- و عن النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله -: إنّى لأعلم آية لو أخذ النّاس بها لكفتهم: وَ مَنْ يَتَّقِ اَللََّهَ ، فما زال يقرأها و يعيدها. و قرئ «بََالِغُ أَمْرِهِ» بالإضافة، و «بالغٌ أمرَه» بالنّصب [٨] ، أي: يبلغ ما يريده؛ لا يفوته مراد و لا يعجزه مطلوب. «قَدْ جَعَلَ اَللََّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً» أي: تقديرا و توقيتا، و فيه بيان لوجوب التّوكّل على اللّه؛ لأنّه إذا علم أنّ كلّ شىء بتقديره و توقيته لم يبق إلاّ التّسليم لذلك و التفويض إليه. } «وَ [٩] اَللاََّئِي يَئِسْنَ
[١]ب: فتراجعون.
[٢]ب: فيهنّ.
[٣]الف: تقتضى.
[٤]الف، د، هـ: و.
[٥]د، هـ: -كلّ.
[٦]د: ذلك.
[٧]الف: +مخرجا أي.
[٨]قرأ حفص بغير تنوين و قرأ الباقون بالتنوين.
[٩]الف: -و.