تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣١٣ - سورة الطّلاق
قد. } «أَعَدَّ اَللََّهُ لَهُمْ عَذََاباً شَدِيداً» تكرير للتّوعيد [١] و بيان لكونه مترقّبا، و يجوز أن يراد إحصاء السّيئات عليهم فى الدّنيا، و هو إثباتها فى صحائف أعمالهم و إعداد العذاب الشّديد لهم فى الآخرة، و أن يكون «عَتَتْ» و ما عطف عليه [٢] صفة للقرية، و «أَعَدَّ اَللََّهُ» جواب [٣] لـ «كَأَيِّنْ» .
«رَسُولاً» هو جبرئيل-عليه السّلام-أبدل من «ذِكْراً» لأنّه وصف بتلاوة آيات اللّه-عزّ اسمه- فكان إنزاله فى معنى إنزال الذّكر، فلذلك صحّ إبداله منه، أو [٤] أريد بالذكر الشّرف، كما فى قوله: «وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ» فأبدل منه كأنّه فى نفسه شرف، إمّا لأنّه شرف للمنزل عليه و إمّا لأنّه ذو شرف و مجد عند اللّه، أو أريد ذا ذكر، أي: ملكا مذكورا فى الأمم، أو دلّ قوله:
«أَنْزَلَ اَللََّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً» على أرسل، فكأنّه قال: أرسل رسولا، أو عمل «ذِكْراً» فى «رَسُولاً» أي: أنزل اللّه أن ذكر رسولا أو ذكره رسولا، و يجوز أن يكون المراد على هذا بقوله رسولا، محمدا-صلّى اللّه عليه و آله-. «لِيُخْرِجَ اَلَّذِينَ آمَنُوا» بعد إنزاله، لأنّهم كانوا وقت الإنزال غير مؤمنين و إنما آمنوا و أصلحوا بعد الإنزال و التبليغ، أو ليخرج الّذين عرف منهم أنّهم يؤمنون، و قرئ: «يُدْخِلْهُ» [٥] بالياء و النّون. «قَدْ أَحْسَنَ اَللََّهُ لَهُ رِزْقاً» فيه معنى التعجّب و التعظيم لما يرزق المؤمن فى الجنة من أنواع النّعيم. } «اَللََّهُ اَلَّذِي خَلَقَ» مبتدأ و خبر، و [٦] «مِثْلَهُنَّ» عطف على «سَبْعَ سَمََاوََاتٍ» . قالوا: ما فى القرآن آية تدلّ على أن الأرضين سبع إلاّ هذه الآية «يَتَنَزَّلُ اَلْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ» أي: يجرى أمر اللّه و حكمه بينهنّ و يدبّر تدبيراته فيهنّ «لِتَعْلَمُوا» [٧] بالتدبير [٨] فى خلق السماوات و الأرض «أَنَّ اَللََّهَ» الّذى أنشأهما و أوجدهما «عَلىََ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» لكونه
[١]الف، د، هـ: للوعيد.
[٢]الف: عليها.
[٣]الف، د، هـ: جوابا.
[٤]د: و.
[٥]الف: ندخله.
[٦]الف: خبره.
[٧]الف: ليعلموا.
[٨]د، هـ: بالتدبّر.