تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٧٥ - سورة الجنّ
المضاف إليه مقامه. و القدّة من قد، كالقطعة من قطع. }و قوله «فِي اَلْأَرْضِ» و «هَرَباً» حالان؛ أي: لَنْ نُعْجِزَ [١] اَللََّهَ كائنين فِي اَلْأَرْضِ أينما كنّا، وَ لَنْ نُعْجِزَهُ هاربين منها إلى السّماء. و قيل: لن نعجزه فِي اَلْأَرْضِ إن أراد بنا أمرا وَ لَنْ نُعْجِزَهُ فى الأرض [٢] هَرَباً إن طلبنا. و الظّنّ بمعنى اليقين. و هذه صفة الجنّ و أحوالهم و عقائدهم؛ فمنهم أخيار و أشرار و مقتصدون، و اعتقادهم أنّ اللّه عزيز لا يفوته مطلب، و لا ينجى عنه مهرب} «وَ أَنََّا لَمََّا سَمِعْنَا اَلْهُدىََ» و هو القرآن «آمَنََّا بِهِ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ» فهو لا يَخََافُ «بَخْساً» أي: نقصانا فيما يستحقّه من الثّواب «وَ لاََ رَهَقاً» أي: لحاق ظلم، و قيل: لا يخاف نقصا من حسناته و لا زيادة فى سيّئاته، و [٣] روى ذلك عن ابن عبّاس و الحسن و قتادة. و دخلت الفاء لأنّ الكلام فى تقدير المبتدا و الخبر، و لو لا ذلك لقيل: لا يخف. و الفائدة فى إدخال الفاء و تقدير الابتداء الدّلالة على تحقيق أنّ المؤمن ناج لا محالة و أنّه المختصّ [٤] بذلك دون غيره} «مِنَّا اَلْمُسْلِمُونَ» المستسلمون لأمر اللّه المنقادون له «وَ مِنَّا اَلْقََاسِطُونَ» الكافرون الجائرون عن طريق الحقّ «فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولََئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً» أي توخّوا الرّشد و تعمّدوا إصابة الحقّ} «وَ أَمَّا اَلْقََاسِطُونَ فَكََانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً» توقد بهم، فتحرقهم كما تحرق النّار الحطب. و روى أنّ سعيد بن جبير لمّا أراد الحجّاج قتله قال [٥] : ما تقول فىّ؟قال: قاسط [٦] عادل. فقال القوم [٧] : ما أحسن ما قال!فقال الحجاج: يا جهلة! إنّه سمّانى ظالما مشركا. و تلا لهم: وَ أَمَّا اَلْقََاسِطُونَ الآية، } ثُمَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ .
[١]د: نعجزه
[٢]الف و د و هـ. -فى الأرض
[٣]الف: -و
[٤]هـ. المتحض
[٥]د و هـ: +له.
[٦]...
[٧]ب: +و.