تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٧٤ - سورة الجنّ
و العير يرهقها الغبار و جحشها # ينقضّ خلفهما انقضاض الكوكب
و لكنّ الشّياطين كانت تسترق فى بعض الأحوال، فلمّا بعث النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله كثر الرّجم و زاد و منعت الشياطين الاستراق [١] أصلا. و عن معمر: قلت للزّهرى: أ كان يرمى بالنّجوم فى الجاهليّة؟قال: نعم. }قلت: أ رأيت قوله: «وَ أَنََّا كُنََّا نَقْعُدُ مِنْهََا مَقََاعِدَ [٢] » قال: غلظ و شدد أمرها حين بعث النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله و فى قوله «مُلِئَتْ» دليل على أنّ الحادث هو الملأ و الكثرة، و كذلك [٣] قوله (نَقْعُدُ مِنْهََا مَقََاعِدَ) أي: كنّا نجد فيها بعض المقاعد خالية من الحرس و الشهب، و الآن ملئت المقاعد كلّها، و هذا الّذى حملهم على الضّرب فى البلاد حتى عثروا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و استمعوا قراءته. يقولون لما حدث هذا الحادث من كثرة الرّجم و المنع الكلّى من الاستراق [٤] قلنا: ما هذا إلاّ لأمر أراده اللّه بأهل الأرض، و لا يخلو [٥] من أن يكون شرا أو رشدا، أي: عذابا أو رحمة} «وَ أَنََّا مِنَّا اَلصََّالِحُونَ» الأبرار المتّقون «وَ مِنََّا دُونَ ذََلِكَ» أي: و منّا قوم دون ذلك [٦] فى الرّتبة فحذف الموصوف و هم المقتصدون فى الصّلاح، أو أرادوا الطّالحين [٧] «كُنََّا طَرََائِقَ قِدَداً» أي: ذوى مذاهب مختلفة و هو بيان للقسمة المذكورة، أو كنّا فى طرائق مختلفة كقوله:
كما عسل الطّريق الثّعلب
أو كانت طرائقنا طرائق قددا على حذف المضاف الّذى هو طرائق، و إقامة الضّمير
[١]هـ. الاسترقاق
[٢]الف و د و هـ. مَقََاعِدَ لِلسَّمْعِ
[٣]الف: و لذلك
[٤]هـ. السترقاق
[٥]الف: فلا يخلوا؛ د و هـ. فلا يخلو
[٦]الف: -أي و منّا قوم دون ذلك
[٧]د: الصّالحين