تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٧٨ - سورة الممتحنة
تمنّوا لو ترتدّون عن دينكم. } «لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحََامُكُمْ» أي قراباتكم [١] «وَ لاََ أَوْلاََدُكُمْ» الذين توالون الكفار بسببهم و تتقرّبون إليهم من أجلهم، ثمّ قال: «يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ» و بين أقاربكم و أولادكم، فما لكم عصيتم اللّه لأجلهم؟و قرئ: «يَفْصِلُ» و «يفصّل» على البناء للفاعل [٢] و هو اللّه-عزّ و جلّ-أي يميز بعضكم من بعض فى ذلك اليوم، فلا يرى القريب المؤمن فى الجنّة قريبه الكافر فى النّار. و قيل: معناه: يقضى بينكم، من فصل القضاء.
«قَدْ كََانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ» أي: قدوة «حَسَنَةٌ» و مذهب حسن يؤتسى [٣] به [٤] و يتّبع أثره «فِي إِبْرََاهِيمَ» و قومه، و هو قولهم لكفّار قومهم حيث كاشفوهم بالعداوة: «إِنََّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ وَ مِمََّا» تعبدونه [٥] من الأصنام، أو و [٦] من عبادتكم، أي: لا نعتدّ بشأنكم و لا بشأن آلهتكم و ما أنتم عندنا على شىء، و السبب فى عداوتنا إيّاكم كفركم باللّه. «كَفَرْنََا بِكُمْ» أي: جحدنا دينكم و العداوة قائمة بيننا و بينكم حتّى تصدّقوا بوحدانيّة اللّه. «إِلاََّ قَوْلَ إِبْرََاهِيمَ» استثناء من قوله: «أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ» ، لأنّ المراد بالأسوة الحسنة قولهم الذي يجب أن يؤتسى به و يتّخذ سنّة، أي: فلا تعتدوا [٧] بإبراهيم-عليه السّلام-فى قوله لأبيه: «لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ» ، فإنّما ذلك لموعدة وعدها إيّاه بالإيمان «فَلَمََّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلََّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ» و قوله: «وَ مََا أَمْلِكُ لَكَ» تابع لوعده بالاستغفار، كأنّه قال: أنا أستغفر لك و ما فى وسعى و طاقتى إلاّ الاستغفار. «رَبَّنََا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنََا» يجوز أن يتّصل بما قبل الاستثناء فيكون من قول إبراهيم و قومه، و يجوز أن يكون تعليما من اللّه-سبحانه-لعباده أن يفوّضوا أمورهم إليه بأن يقولوه، فيكون المعنى:
[١]ب: قرابانكم.
[٢]قرأ نافع و ابن كثير و أبو عمرو و أبو جعفر: يَفْصِلُ ، و قرأ ابن ذكوان: يفصّل ، و قرأ حمزة و الكسائي و خلف العاشر:
يفصّل .
[٣]ب: يؤتى.
[٤]الف: -به.
[٥]هـ: تعبدون.
[٦]د، هـ: -و.
[٧]د: فلا تقتدوا.