تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٧٧ - سورة الممتحنة
كفرت منذ أسلمت و لكنّى كنت عزيزا فى قريش [١] أي: غريبا، و لم أكن من أنفسها، و كلّ من معك من المهاجرين لهم قرابات بمكّة يحمون أهاليهم و أموالهم فأردت أن أتّخذ عندهم يدا و قد علمت أنّ اللّه تعالى ينزل عليهم بأسه و أنّ كتابى لا يغنى عنهم شيئا. فعذّره. العدوّ وقع موقع الجمع. «تُلْقُونَ» حال من الضمير فى «لاََ تَتَّخِذُوا» أو صفة لـ «أَوْلِيََاءَ» أو استيناف، و الإلقاء عبارة عن إيصال المودّة و الإفضاء بها إليهم، و الباء فى «بِالْمَوَدَّةِ» إمّا مزيدة مؤكّدة للتّعدّى، مثلها فى قوله: «وَ لاََ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى اَلتَّهْلُكَةِ» و إمّا ثابتة على أنّ مفعول «تُلْقُونَ» محذوف، معناه: تلقون إليهم أخبار الرّسول بسبب المودّة الّتى بينكم و بينهم، و كذلك قوله: «تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ» أي: تفضون إليهم بمودّتكم سرّا، أو تسرّون إليهم أسرار رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-بسبب المودّة [٢] . «وَ قَدْ كَفَرُوا» حال من «تُلْقُونَ» ، أي: توادّونهم و هذه حالهم [٣] . «يُخْرِجُونَ اَلرَّسُولَ وَ إِيََّاكُمْ» هو كالتفسير لكفرهم أو حال من «كَفَرُوا» ، و «أَنْ تُؤْمِنُوا» تعليل لـ «يُخْرِجُونَ» ، أي: يخرجونكم لإيمانكم. «إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ» شرط جوابه محذوف لدلالة ما قبله عليه و هو متعلّق بـ «لاََ تَتَّخِذُوا» و المعنى: إن كنتم أوليائى فلا تتولّوا أعدائى. «تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ» استيناف، و المعنى: أىّ فائدة فى إسراركم و قد علمتم أنّ الإخفاء و الإعلان سيّان فى علمى و أنا أطلع رسولى [٤] على ما تسرّونه؟و من يفعل هذا الإسرار فقد أخطأ طريق الحقّ و جاز [٥] عن القصد. } «إِنْ يَثْقَفُوكُمْ» : إن يظفروا بكم «يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدََاءً» خالصى العداوة «وَ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ» : بالقتال و الشّتم، و
[١]هـ: القريش.
[٢]د: - «أي تقضون إليهم بمودّتكم سرا او تسرون إليهم اسرار رسول اللّه (ص) بسبب المودة» .
[٣]د، هـ: حالتهم.
[٤]د: رسول اللّه.
[٥]الف، د، هـ: حاد.