تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥١٣ - سورة العلق
فيتناول كلّ مخلوق، }ثمّ قال: «خَلَقَ اَلْإِنْسََانَ» : خصّص الإنسان بالذّكر من بين سائر [١] ما يتناوله الخلق، لأنّه أشرف ما على الأرض. «مِنْ عَلَقٍ» و لم يقل من علقة، لأنّ الإنسان فى معنى الجمع، كقوله: «إِنَّ اَلْإِنْسََانَ لَفِي خُسْرٍ» . }} «وَ رَبُّكَ اَلْأَكْرَمُ `اَلَّذِي» له الكمال فى زيادة كرمه على كلّ كريم [٢] ، أنعم على عباده [٣] بأن أخرجهم إلى الوجود من العدم، و أفاض عليهم ما لا يدخل تحت الحصر من النّعم، و يحلم عنهم فى ركوبهم المناهي و اطّراحهم الأوامر؛ فلا يعاجلهم بالنّقم، فما لكرمه نهاية. «اَلَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ» أي: علّم الخطّ بالقلم، أو علّم الإنسان البيان بالقلم، أو الكتابة. قيل: إنّ آدم-عليه السّلام-أوّل من كتب، و قيل: إدريس. } «عَلَّمَ اَلْإِنْسََانَ مََا لَمْ يَعْلَمْ» و نقله من ظلمة الجهل إلى نور العلم، فجميع ما يعلمه الإنسان من أمور الدّين و أنواع العلم، من جهته-سبحانه-إمّا بأن اضطرّه إليه، و إمّا بأن نصب الدّليل عليه فى عقله، أو بيّنه له على ألسنة ملائكته و رسله، }فكلّ العلوم مضاف إليه، مستفاد منه-جلّ اسمه- «كَلاََّ» ردع و تنبيه على الخطأ لمن كفر بنعمة اللّه عليه بطغيانه و إن لم يذكر لدلالة [٤] الكلام عليه. } «أَنْ رَآهُ» و [٥] أن رآى نفسه، يقال فى أفعال القلوب: رأيتنى و علمتنى و ذلك من خصائصها. و لو كانت الرؤية بمعنى الإبصار لا متنع فى فعلها الجمع بين الضميرين و «اِسْتَغْنىََ» هو المفعول الثاني، أي: لأن رآى نفسه مستغنية عن ربّه بأمواله و عشيرته و قوّته، و عن قتادة: إذا أصاب مالا زاد فى مراكبه و ثيابه و طعامه و شرابه، فذلك طغيانه. } «إِنَّ إِلىََ رَبِّكَ اَلرُّجْعىََ» : واقع على طريقة الالتفات إلى الإنسان تحذيرا له من عاقبة الطّغيان، و الرّجعى: مصدر-كالبشرى-بمعنى الرّجوع، ١٤- و قيل : نزلت فى أبى جهل، فروى أنّه قال: هل [١]الف: -سائر. [٢]الف: الكرم، هـ: كرم. [٣]هـ: عبده. [٤]د، هـ: بدلالة. [٥]الف: -و.