تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٨١ - سورة الذّاريات
ضافه، سمّاهم ضيفا لأنّهم كانوا فى صور [١] الضّيف حيث أضافهم إبراهيم-عليه السلام- و كانوا اثني عشر ملكا، و قيل: ثمانية و قيل ثلاثة، و إكرامهم أنّ إبراهيم خدمهم بنفسه و عجّل لهم القرى، أو لأنّهم عند اللّه مكرمون، } «إِذْ دَخَلُوا» نصب بـ «اَلْمُكْرَمِينَ» إذا فسّر بإكرام إبراهيم لهم، و إلاّ فبما [٢] فى ضيف ابراهيم [٣] من معنى الفعل. «سَلاََماً» مصدر سدّ مسدّ الفعل و أصله: نسلّم عليكم سلاما، و «سَلاََمٌ» على معنى [٤] عليكم سلام، عدل به إلى الرفع ليدلّ على ثبات السّلام؛ كأنّه أراد أن يحيّيهم [٥] بأحسن ممّا حيّوه به، آخذا [٦] بأدب اللّه، و [٧] قرئ:
«سلم» كما فى سورة هود. «قَوْمٌ مُنْكَرُونَ» أي: قال فى نفسه هؤلاء قوم لا نعرفهم. } «فَرََاغَ إِلىََ أَهْلِهِ» فذهب إليهم فى خفية من ضيوفه، و من أدب المضيف أن يخفى أمره، و أن يبادره [٨] بالقرى من غير أن يشعر به الضّيف، حذرا من أن يكفّه. و عن قتادة: كان عامّة مال نبىّ [٩] اللّه إبراهيم-عليه السّلام-البقر. «فَجََاءَ بِعِجْلٍ» ١٠و الهمزة فى «أَ لاََ تَأْكُلُونَ» للإنكار، أنكر عليهم ترك الأكل أو حثّهم عليه. } «فَأَوْجَسَ» : فأضمر. و عن ابن عبّاس: وقع فى نفسه أنّهم ملائكة أرسلوا للعذاب. «وَ بَشَّرُوهُ بِغُلاََمٍ عَلِيمٍ» يكون عالما نبيّا و هو إسحق، و عن مجاهد: هو إسماعيل. } «فِي صَرَّةٍ» : فى صيحة من صرّ الجندب، [١١] و صرّ القلم و الباب، و هو فى محلّ الحال، أي: جاءت صارّة، و عن الحسن: أقبلت إلى بيتها و كانت فى زاوية تنظر إليهم؛ لأنّها وجدت حرارة الدّم فلطمت وجهها من الحياء، و قيل فضربت بأطراف أصابعها جبهتها فعل
[١]هـ: صورة.
[٢]ب: فيما.
[٣]الف، ب: -ابراهيم.
[٤]هـ: +و.
[٥]الف، د: يحيّهم.
[٦]ب، د، هـ: أخذا.
[٧]الف: -و.
[٨]د، هـ: يبادر.
[٩]الف: لنبى.
[١٠]ب: فجاءه يعجل.
[١١]الجندب: و الجندب، و الجندب كدرهم: جراد. /القاموس المحيط