تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٧٣ - سورة زخرف
قرئ: «يَصِدُّونَ» بضمّ الصّاد و كسرها [١] . و اختلفوا [٢] في معنى الآية على وجوه؛ أحدها: انّه لمّا نزل قوله «إِنَّكُمْ وَ مََا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اَللََّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ» [٣] قالوا: أ لست تزعم أنّ عيسى نبىّ و قد علمت أنّ النّصارى يعبدونه و عزير [٤] يعبد و الملائكة يعبدون، فإن كان هؤلاء في النّار فقد رضينا أن نكون نحن و آلهتنا فى النّار معهم. و المعنى: «و لمّا» ضربوا عيسى «اِبْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً» بعبادة النّصارى إيّاه «إِذََا» قريش من هذا المثل «يَصِدُّونَ» بالكسر؛ أي: يرتفع لهم جلبة و ضجيج فرحا و جدلا و ضحكا، و بالضمّ من الصّدد؛ أي: يصدّون عن الحقّ و يعرضون عنه من أجل هذا المثل. و قيل: من الصّديد و هو الجلبة، و هما لغتان ٥ «وَ قََالُوا أَ آلِهَتُنََا خَيْرٌ أَمْ هُوَ» أي: ليست آلهتنا عندك خيرا من عيسى، فإذا كان عيسى من حصب النّار، كان أمر آلهتنا هيّنا «ما» ضربوا هذا المثل «لك إلاّ» لأجل الجدل و الغلبة في القول، لا لطلب المعرفة «بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ» دأبهم الخصومة و اللّجاج، و ذلك أنّ قوله: «إِنَّكُمْ وَ مََا تَعْبُدُونَ» ما أريد به إلاّ الأصنام، و محال أن يقصد به الأنبياء و الملائكة. }و ثانيها: أنّهم لمّا سمعوا «إِنَّ مَثَلَ عِيسىََ عِنْدَ اَللََّهِ كَمَثَلِ آدَمَ» [٦] قالوا: نحن أهدى من النّصارى؛ لأنّهم عبدوا آدميا و نحن نعبد الملائكة، فنزلت. فعلى هذا يكون فى قولهم: «آلِهَتُنََا خَيْرٌ أَمْ هُوَ» تفضيل آلهتهم على عيسى، و ما قالوا هذا القول إلاّ للجدل أو يكون «جَدَلاً» حالا بمعنى: جدلين. و ثالثها: أنّ النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله لمّا مدح المسيح و أمّه، قالوا: ما يريد محمّد «ص» بهذا
[١]قرأ نافع و ابن عامر و الكسائي بضم الصاد، و قرأ الباقون بالكسر. حجة القراءات: ٦٥٢
[٢]هـ: اختلف
[٣]الأنبياء: ٩٨
[٤]عزير اسم نبىّ من أنبياء بنى إسرائيل و قد ورد ذكره في القرآن: (وَ قََالَتِ اَلْيَهُودُ عُزَيْرٌ اِبْنُ اَللََّهِ) التوبة: ٣٠
[٥]المفردات:
[٢٧٦]٢٧٥ مادة (صدد)
[٦]آل عمران: ٥٩