تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٧٤ - سورة زخرف
إلاّ أن نعبده، كما عبدت النّصارى المسيح. و معنى «يَصِدُّونَ» يضجرون و يضجّون. و الضّمير في أَمْ هُوَ لمحمّد، صلّى اللّه عليه و آله، و غرضهم بالموازنة بينه و بين آلهتهم، السّخريّة و الاستهزاء. ١٤,١- و المروىّ عن أهل البيت عليهم السلام أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام قال : «جئت إلى النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله يوما فوجدته فى ملاء من قريش، فنظر إلىّ ثمّ قال: يا علىّ إنّما مثلك في هذه الأمّة كمثل عيسى بن مريم؛ أحبّه قوم و أفرطوا فى حبّه فهلكوا، و أبغضه قوم و أفرطوا في بغضه فهلكوا، و اقتصد فيه قوم فنجوا، فعظم ذلك عليهم و ضحكوا، فنزلت الآية» . «إِنْ هُوَ إِلاََّ عَبْدٌ» أي: ما عيسى إلاّ عبد كسائر العبيد «أَنْعَمْنََا عَلَيْهِ» حيث «جَعَلْنََاهُ» آية بأن خلقناه من غير سبب كما خلقنا آدم، و شرّفناه بالنّبوّة و صيّرناه عبرة عجيبة كالمثل السّائر لبنى إسرائيل} «وَ لَوْ نَشََاءُ» لقدرتنا على عجائب الأمور «لَجَعَلْنََا مِنْكُمْ» أي: لولدنا منكم يا رجال «مَلاََئِكَةً» يخلقونكم «فِي اَلْأَرْضِ» كما يخلقكم أولادكم، كما ولّدنا عيسى من أنثى من غير فحل، أو لجعلنا بدلا منكم يا بنى آدم ملائكة يخلفونكم فى الأرض و يكون منكم فى الآية مثل ما فى قول الشّاعر:
«فلبت لنا من ماء زمزم شربة» # «مبرّدة باتت على طهيان»
[١] أو لجعلناكم أيّها البشر ملائكة فيكون منكم من باب التّجريد، و يكون فيه إشارة إلى قدرته على تغيير بنية البشر إلى بنية الملائكة} «وَ إِنَّهُ» [٢] و أنّ عيسى «لَعِلْمٌ لِلسََّاعَةِ» أي: شرط من أشراطها تعلم به فسمّى الشّرط علما لحصول العلم به. و قرأ ابن عبّاس: «و أنّه لَعَلَم» أي:
[١]نسب هذا البيت إلى الأحول الكنديّ، و لكن فيه خلاف حيث ذهب بعض الرّواة إلى أنّه آخر بيت لقصيدة يعلى الأزدي. و في رواية:
مبردة باتت على الهميان
. لكن الأصحّ عند النحاة طهيان من بمعنى بدل، طهيان جبل. خزانة الأدب: ٩/٤٥٣
[٢]الف: أي: