تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٠٥ - سورة القيامة
يجر لها ذكر-لدلالة الكلام عليه، كما فى قول حاتم:
لعمرك ما يغنى [١] الثّراء عن الفتى # إذا حشرجت يوما و ضاق بها الصّدر
«اَلتَّرََاقِيَ» : العظام المكتنفة لثغرة النّحر [٢] . } «وَ قِيلَ مَنْ رََاقٍ» أي: و قال من حضره من أهل و صديق بعضهم لبعض: أيّكم يرقيه ممّا به، و قيل: هو من كلام ملائكة الموت: أيّكم يرقى بروحه، ملائكة الرّحمة، أم ملائكة العذاب «وَ ظَنَّ» هذا المحتضر «أَنَّهُ اَلْفِرََاقُ» [٣] : أنّ هذا الّذى نزل به هو فراق الدّنيا المحبوبة} «وَ اِلْتَفَّتِ» ساقه بساقه و التوت عليها. و عن قتادة: ماتت رجلاه، فلا تحملانه و قد كان عليهما جوّالا، و عن ابن عبّاس: التفّت شدّة أمر الآخرة بأمر الدّنيا، على أنّ السّاق مثل فى الشّدة. } «إِلىََ» حكم «رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ» مساقه و مساق الخلائق. } «فَلاََ صَدَّقَ وَ لاََ صَلََّى» أي: لم يتصدّق و لم يصلّ، أو لم يصدّق بالرّسول و القرآن. قيل نزلت فى أبى جهل. } «يَتَمَطََّى» أي يتبختر، و أصله يتمطّط أي: يتمدّد، لأنّ المتبختر يمدّ خطاه، و المعنى: وَ لََكِنْ كَذَّبَ برسول اللّه و كتابه، وَ تَوَلََّى و أعرض، ثُمَّ ذَهَبَ إِلىََ قومه يختال فى مشيته، و يتبختر افتخارا بذلك. } «أَوْلىََ لَكَ فَأَوْلىََ» بمعنى: ويل لك فويل [٤] ، و هو دعاء عليه بأن يليه ما يكره، و قيل: وليك الشّرّ فى الدّنيا فوليك، }ثمّ وليك الشّرّ فى الآخرة فوليك، و التكرار للتأكيد. } «أَنْ يُتْرَكَ سُدىً» أي: مهملا لا يؤمر و لا ينهى، و الهمزة للإنكار. } «أَ لَمْ يَكُ نُطْفَةً» أي: كيف يحسب أن يهمل و هو يرى فى نفسه من تنقّل الأحوال ما يستدلّ به على أنّ له صانعا حكيما أكمل عقله و أقدره و خلق فيه الشهوة فيعلم أنّه لا يجوز أن يكون مخلّى
[١]د: ما تغنى.
[٢]د: النخل.
[٣]الف: +ى، هـ: -الفراق.
[٤]الف، د، هـ: -فويل.