تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٠٤ - سورة القيامة
قوله «إِلىََ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ اَلْمُسْتَقَرُّ» «إِلىََ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ اَلْمَسََاقُ» «إِلَى اَللََّهِ اَلْمَصِيرُ» * ، «عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ إِلَيْهِ أُنِيبُ» * كيف دلّ التقديم فيها و فى أمثالها على معنى الاختصاص، و معلوم أنّهم ينظرون فى المحشر إلى أشياء كثيرة لا يحيط بها الحصر، فاختصاصه بنظرهم إليه، لو كان-سبحانه- منظورا إليه، محال، فلا بدّ من حمله على معنى يصحّ فيه الاختصاص، و ذلك أن يكون من باب قولهم: أنا إليك ناظر ما [١] تصنع بي، يريدون معنى الرّجاء و التوقّع و منه قول جميل:
و إذا نظرت إليك من ملك # و البحر دونك زدتنى نعما
و قول الآخر:
إنّى إليك لما وعدت لناظر # نظر الفقير إلى الغنىّ الموسر
و على هذا فيكون معناه: إنّهم لا يتوقّعون النّعمة و الكرامة إلاّ من ربّهم كما كانوا فى الدّنيا كذلك، لا يخافون و لا يرجون إلاّ إيّاه، و قيل: إنّ [٢] إلى اسم و هو واحد الآلاء التي هى النعم و هو منصوب الموضع، أي: نعمة ربها منتظرة، و قيل: هو على حذف المضاف و المراد: إِلىََ ثواب رَبِّهََا نََاظِرَةٌ . } «وَ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بََاسِرَةٌ» أي: كالحة عابسة شديدة العبوس.
«تَظُنُّ» أي: تتوقّع «أَنْ يُفْعَلَ بِهََا» فعل هو فى فظاعته و صعوبته «فََاقِرَةٌ» داهية تقصم فقار الظّهر، كما توقّعت الوجوه الناظرة أن يفعل بها كلّ خير و كرامة. } «كَلاََّ» ردع عن إيثار الدّنيا على الآخرة، كأنّه قال: ارتدعوا عن ذلك و تنبّهوا على ما بين أيديكم من الموت الّذى عنده و [٣] تذرون العاجلة و تنتقلون إلى الآجلة و تبقون فيها، و الضمير فى «بَلَغَتِ» للنّفس-و إن لم
[١]الف: -ما.
[٢]د: +اسم.
[٣]الف، د، هـ: -و.