تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤ - سورة المؤمن
يسبّحونه بالتّسبيح المعهود؛ أي: يقولون «رَبَّنََا» و هذا المضمر فى محلّ الرّفع بيانا ليستغفرون، أو نصب حالا [١] «وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَ عِلْماً» الرّحمة و العلم هما اللّذان وسعا كلّ شيئ فى المعنى و الأصل [٢] : وسع كلّ شيئ رحمتك و علمك، فأسند الفعل إلى صاحبهما و أخرجا منصوبين على التّمييز [٣] للإغراق فى وصفه بالرّحمة؛ كأنّ ذاته سبحانه رحمة و علم، و اسعان كلّ شيئ. «فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ» علمت منهم التّوبة و اتّباع سبيلك. و سبيل اللّه سبيل الحقّ الّذى دعا عباده إليه، و فى هذا دلالة على أنّ قبول التّوبة و إسقاط العقاب عندها [٤] تفضّل من اللّه تعالى، إذ لو كان واجبا لما احتيج فيه إلى الدّعاء و السّؤال} «وَ قِهِمُ اَلسَّيِّئََاتِ» أي: العقوبات، سمّاها سيّئات اتّساعا، أو: جزاء السّيّئات، فحذف المضاف} «إِنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا يُنََادَوْنَ» يوم القيمة فيقال لهم «لَمَقْتُ اَللََّهِ أَكْبَرُ» [٥] و التّقدير: لمقت اللّه أنفسكم أكبر «مِنْ مَقْتِكُمْ من أنفسكم» اليوم فاستغنى بذكرها مرّة. و «إِذْ تُدْعَوْنَ» منصوب بالمقت الأوّل و المعنى أنّه يقال لهم يوم القيمة: كان اللّه يمقت أنفسكم الأمّارة [٦] بالسّوء و الكفر، حين كان الأنبياء يدعونكم إلى الإيمان فتأبون و تختارون عليه الكفر أشدّ ممّا تمقتونهنّ اليوم و أنتم فى النّار إذ أوقعتكم فيها باتّباعكم هواهنّ، و قيل معناه: لمقت اللّه إيّاكم الآن أكبر من مقت بعضكم لبعض. و «إِذْ تُدْعَوْنَ» تعليل. و المقت أشدّ البغض، فوضع فى موضع أشدّ الإنكار «اِثْنَتَيْنِ» أي: إماتتين و إحيائتين [٧] ، أو موتين [٨] و حياتين، أراد [٩] بالإماتتين: خلقهم أمواتا أوّلا، و إماتتهم عند انقضاء آجالهم، و بالإحيائتين [١٠] : الإحياءة الأولى و إحياءة البعث، و قيل:
[١]الكشاف: ٤/١٥٢
[٢]الف: فالأصل
[٣]ب، هـ: التّميز
[٤]عود الضّمير إلى التّوبة
[٥]ب: (لَمَقْتُ اَللََّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ) الآية
[٦]الف: و الأمّارة
[٧]الف: إماتين و إحيائين
[٨]د، هـ: موتتين (٩) الف، د، هـ: و أراد (١٠) الف، د: بالإحياتين