تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٠٠ - سورة المنافقون
و لمن أعزّه اللّه و أيّده. ٢- و عن الحسن بن علىّ-عليهما السلام -: أنّ رجلا قال له: إنّ النّاس يزعمون أنّ فيك تيها. [١] قال: ليس بتيه و لكنّه عزّة، و تلا هذه الآية. «لاََ تُلْهِكُمْ» : لا تشغلكم «أَمْوََالُكُمْ» و التّصرّف فيها و ابتغاء التلذّذ بها «وَ لاََ أَوْلاََدُكُمْ» و سروركم بهم و شفقتكم عليهم و القيام بما يصلحهم «عَنْ ذِكْرِ اَللََّهِ، وَ مَنْ يَفْعَلْ ذََلِكَ» يريد الشّغل بالدّنيا عن الدّين «فَأُولََئِكَ هُمُ اَلْخََاسِرُونَ» فى تجارتهم إذ [٢] باعوا الخطير الباقي بالحقير الفاني. } «مِنْ مََا رَزَقْنََاكُمْ» : من للتّبعيض، أي: «أَنْفِقُوا» الواجب منه، «مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ اَلْمَوْتُ» فيرى دلائله، و يتعذّر عليه الإنفاق، و يتحسّر على المنع، و يفقد ما كان متمكّنا منه «فَيَقُولَ رَبِ [٣] لَوْ لاََ أَخَّرْتَنِي» .
و قرئ: «أخّرتن» أي: هلاّ أخّرت موتى «إِلىََ أَجَلٍ قَرِيبٍ» : إلى زمان قليل «فَأَصَّدَّقَ» :
فأتصدّق، و قرئ: «وَ أَكُنْ» عطفا على محلّ «فَأَصَّدَّقَ» و [٤] كأنّه قيل: إن أخّرتنى [٥] أصّدّق و أكن.
و قرئ: «و [٦] أكون» على اللّفظ. [٧] و عن ابن عبّاس: تصدّقوا قبل أن ينزّل عليكم سلطان الموت فلا يقبل [٨] توبة و لا ينفع عمل. و عنه: [٩] ما يمنع أحدكم إذا كان له مال أن يزكّى [١٠] ، و إذا أطاق الحجّ أن يحجّ من قبل أن يأتيه الموت فيسأل [١١] ربّه الكرّة، فلا يعطاها. و قيل: نزلت فى مانعى الزكاة. و عن الحسن: ما من أحدكم لم يزكّ و لم يحجّ و لم يصم [١٢] إلاّ سأل ربّه الرّجعة. } «وَ لَنْ يُؤَخِّرَ اَللََّهُ» نفى للتّأخير على وجه التّأكيد، و المعنى: إذا علمتم أنّ تأخير الموت عن وقته ممّا
[١]أي تكبّرا.
[٢]الف: إذا.
[٣]الف، د، هـ: ربّ.
[٤]الف، د، هـ: -و.
[٥]د، هـ: اخّرتن.
[٦]هـ: -و.
[٧]أي: عطفا على لفظ «فَأَصَّدَّقَ» و هو قراءة أبى عمرو.
[٨]د، هـ: فلا تقبل.
[٩]د، هـ: +و.
[١٠]أو: أن يزّكّى.
[١١]د: فسال.
[١٢]الف، د، هـ: +و لم يحج.