تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٠٠ - سورة القيامة
عن ابن عباس: معناه: أقسم بيوم القيامة و «لاََ» صلة و قد استفاض إدخال لاء النافية على فعل القسم. قال امرئ القيس:
لا و أبيك ابنة العامرىّ # لا يدّعى [١] القوم أنّى أفرّ
و قال غيره: فلا بك ما أبالى، و فائدتها توكيد القسم، و الوجه أن يقال إنّها للنّفى، و المعنى: أنّه لا يقسم بالشّيء إلاّ إعظاما له، كقوله: «فَلاََ أُقْسِمُ بِمَوََاقِعِ اَلنُّجُومِ `وَ إِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ» فكأنّه بإدخال حرف النّفى يقول: إنّ إعظامى له بإقسامى به كلا إعظام [٢] ؛ بمعنى أنّه يستأهل فوق ذلك، و قيل: إنّ «لاََ» نفى لكلام و ردّ له قبل القسم، كأنّهم أنكروا البعث فقيل: «لاََ» أي: ليس الأمر على ما ذكرتم، ثمّ قيل: أُقْسِمُ بِيَوْمِ اَلْقِيََامَةِ . و قرئ: «لأقسم» على أنّ اللاّم للابتداء، و أقسم خبر مبتدأ محذوف، أي: لأنا أقسم. }النّفس اللوّامة: الّتى تلوم النّفوس فى يوم القيامة على تقصيرهنّ فى التّقوى، أو الّتى لا تزال تلوم نفسها و إن اجتهدت فى الإحسان. و عن الحسن: إنّ المؤمن لا تراه إلاّ لائما نفسه و إنّ الفاجر يمضى قدما لا يعاتب نفسه. }و جواب القسم ما دلّ عليه قوله: «أَ يَحْسَبُ اَلْإِنْسََانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظََامَهُ» و هو لتبعثن، أي: نجمعها [٣] بعد تفرّقها و رجوعها رفاتا مختلطا بالتّراب. } «بَلىََ» [٤] إيجاب لما بعد النّفى و هو الجمع، فكأنّه قال: بلى نجمعها، و «قََادِرِينَ» حال من الضّمير فى الجمع [٥] . أي:
[١]الف: لا تدعى.
[٢]ب: -باقسامى به كلا إعظام.
[٣]ب: تجمعها.
[٤]د و هـ: بل.
[٥]ب، د، هـ: نجمع.