تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣١٧ - سورة التّحريم
(قليلا كتحليل الأولىّ)
و قيل: معناه: شرع [١] لكم الاستثناء فى أيمانكم [٢] ، من قولهم حلّل فلان فى [٣] يمينه إذا استثنى فيها، و ذلك أن يقول: إن شاء اللّه عقيبها [٤] حتى لا يحنث. « [٥] وَ اَللََّهُ مَوْلاََكُمْ» : سيّدكم و متولّى أموركم [٦] «وَ هُوَ اَلْعَلِيمُ» بمصالحكم، «اَلْحَكِيمُ» يشرع لكم ما توجبه الحكمة. و قيل:
«مَوْلاََكُمْ» : أولى بكم من أنفسكم، فكانت نصيحته أنفع لكم من نصائحكم لأنفسكم. } «وَ إِذْ أَسَرَّ اَلنَّبِيُّ إِلىََ بَعْضِ أَزْوََاجِهِ» -و هى حفصة- «حَدِيثاً» أي: كلاما أمرها بإخفائه «فَلَمََّا نَبَّأَتْ بِهِ» : [٧] أفشته و أخبرت غيرها به «وَ أَظْهَرَهُ اَللََّهُ عَلَيْهِ» و أطلع اللّه النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله- على إفشاء الحديث بالوحى «عَرَّفَ» النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله-حفصة: أي أعلمها بعض الحديث، يعنى بعض ما اطلع عليه و من ذلك «وَ أَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ» منه و صفح عنه أو عن بعض ما جرى من الأمر. فلم يخبرها به تكرّها. قال سفيان [٨] : ما زال التغافل من فعل الكرام.
و قرئ «عرف» بالتّخفيف أي: جازى عليه من قولك للمسئ لأعرفنّ لك ذلك و قد عرفت ما صنعت «أُولََئِكَ اَلَّذِينَ يَعْلَمُ اَللََّهُ مََا فِي قُلُوبِهِمْ» و كان جزاؤه تطليقه إيّاها «فَلَمََّا نَبَّأَهََا» رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-بما أظهره اللّه عليه، قََالَتْ حفصة: من أخبرك بهذا [٩] . } «إِنْ تَتُوبََا إِلَى اَللََّهِ» خطاب لعايشة و حفصة على طريق [١٠] الالتفات ليكون أبلغ فى معاتبتهما «فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمََا» فقد وجد منكما ما يوجب التوبة، و هو ميل قلوبكما عن الواجب فى مخالصة
[١]الف، د، هـ: +اللّه.
[٢]ب، د، هـ: -فى أيمانكم.
[٣]ب: عن.
[٤]ب: عقيبها.
[٥]د، هـ: +و.
[٦]الف: أمركم.
[٧]ب: +و.
[٨]الف: السّفيان.
[٩]د، هـ: هذا.
[١٠]الف: طريقة.