تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٦٦ - سورة الحشر
داخل و يخربون ما يستحسنونه منها حتّى لا يكون للمسلمين و يخربها المسلمون من خارج. و لمّا عرّضوا المسلمين للتّخريب و كانوا السّبب فيه فكأنّهم أمروهم بذلك و كلّفوهم إيّاه. «فَاعْتَبِرُوا» يا أهل البصائر بما دبّر اللّه-سبحانه-من أمر إخراجهم و تسليط المؤمنين عليهم من غير قتال. } «وَ لَوْ لاََ أَنْ كَتَبَ اَللََّهُ عَلَيْهِمُ اَلْجَلاََءَ» و اقتضته حكمته «لَعَذَّبَهُمْ فِي اَلدُّنْيََا» بالقتل كما فعل بإخوانهم بنى قريظة «وَ لَهُمْ فِي اَلْآخِرَةِ عَذََابُ اَلنََّارِ» سواء أجلوا أو قتلوا، }و اللّينة: النّخلة، و ياؤها واو لإنّها من اللّون، و قيل: هى النّخلة الكريمة، من اللّين [١] ، و «مِنْ لِينَةٍ» بيان لـ «مََا قَطَعْتُمْ» . و محلّ «مََا» نصب بـ «قَطَعْتُمْ» ؛ كأنّه قال: أىّ شىء قطعتم، و أنّث الضمير الراجع إلى «مََا» فى قوله: «أَوْ تَرَكْتُمُوهََا» لإنّه فى معنى اللّينة. «فَبِإِذْنِ اَللََّهِ» :
فقطعها بإذن اللّه و أمره «وَ لِيُخْزِيَ اَلْفََاسِقِينَ» : و ليذلّ اليهود و ليغيظهم فى قطعها، ١٤- و ذلك أنّ رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-أمر أن يقطع [٢] نخلهم [٣] و يحرّق [٤] ، فقالوا: يا محمّد قد كنت تنهى عن الفساد فى الأرض فما بال قطع النّخل و تحريقها؟فكان فى أنفس المسلمين من ذلك شىء، فنزلت ، يعنى أنّ اللّه-سبحانه-أذن فى قطعها ليزيدكم غيظا إذا رأيتموهم يتحكّمون فى أموالكم كيف شاؤوا و أحبّوا. و عن ابن مسعود: قطعوا منها ما كان موضعا للقتال. } «وَ مََا أَفََاءَ اَللََّهُ عَلىََ رَسُولِهِ» أي: جعله فيئا [٥] له خاصّة. و الإيجاف من الوجيف و هو السّير السريع، و المعنى: «فَمََا أَوْجَفْتُمْ» على تحصيله و تغنيمه خيلا و لا ركابا، و إنّما مشيتم إليه على أرجلكم فلم تحصّلوا أموالهم بالقتال و الغلبة «وَ لََكِنَّ اَللََّهَ يُسَلِّطُ» [٦] رسوله عليهم و
[١]الف: -من اللين.
[٢]د، هـ: تقطع.
[٣]د، هـ: نخليهم.
[٤]ب، د، هـ: تحرق.
[٥]الف: فيّا.
[٦]الف، د: سلّط.