تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٦٧ - سورة نوح عليه السّلام
نبّههم أوّلا على النّظر فى أنفسهم، و ثانيا على النّظر فى العالم و ما فيه من العجائب و البدائع الدّالة على الصّانع القادر العالم. }قال: «وَ جَعَلَ اَلْقَمَرَ فِيهِنَ [١] » و هو فى السّماء الدّنيا؛ لأنّ بين السّموات ملابسة من حيث أنّها طباق، واحدة فوق الأخرى كالقباب [٢] فجاز أن يقال: فيهنّ كذا، كما يقال: فى المدينة كذا، و هو فى بعض نواحيها. «وَ جَعَلَ اَلشَّمْسَ سِرََاجاً» يبصر أهل الدّنيا فى ضوئها، كما يبصر أهل البيت فى ضوء السّراج ما يحتاجون إلى إبصاره. و القمر ليس كذلك؛ إنّما هو نور لم يبلغ قوّة ضياء الشّمس. } «وَ اَللََّهُ أَنْبَتَكُمْ» استعار الإنبات للإنشاء، كما يقال: زرعك اللّه للخير. و المعنى: أنبتكم فنبتم نباتا. أو نصب بأنبتكم لتضمّنه معنى نبتم. } «ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهََا» أمواتا مقبورين «وَ يُخْرِجُكُمْ» منها عند البعث. و أكّده بالمصدر، كانّه قال: يخرجكم لا محالة. } «وَ اَللََّهُ جَعَلَ لَكُمُ اَلْأَرْضَ بِسََاطاً» مبسوطة تتقلّبون [٣] عليها كما يتقلّب [٤] الرّجل على بساطه. }و الفجاج: الطّرق الواسعة المنفجّة.
جعل أموالهم و أولادهم الّتى لم تزدهم فى الدّنيا إلاّ وجاهة زائدة «خَسََاراً» فى الآخرة و جعل ذلك سمة يعرفون بها و صفة لازمة لهم؛ أي: اتّبعوا رؤوسهم المقدّمين أصحاب الأموال و تركوا اتّباعى. و قرئ: وَلَدُهُ و ولده [٥] . } «وَ مَكَرُوا» معطوف على مَنْ لَمْ يَزِدْهُ ، و جمع
[١]د و هـ. +نورا
[٢]هـ. كالقياب
[٣]الف: يتقلبون
[٤]الف: تتقلب
[٥]الف: -ولده