تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥٤ - سورة حم عسق
وَ أَمْرُهُمْ ذو «شُورىََ بَيْنَهُمْ» و قيل إنّ المعنى بالآية الأنصار، تشاوروا فى أمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لمّا ورد النّقباء عليهم من عنده، فاجتمعوا فى دار أبى أيّوب [١] على الإيمان به و النّصرة له. و المنتصرون هم المؤمنون الّذين أخرجوا من مكّة و بغى عليهم الكفّار، }ثمّ مكّنهم اللّه فانتصروا منهم «وَ جَزََاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهََا» سمّى سبحانه كلتا الفعلتين الأولى و جزائها سيّئة؛ لأنّها تسوء من تنزّل به، و معناه: أنّه إذا قوبلت الإساءة وجب أن يقابل بمثلها من غير زيادة «فَمَنْ عَفََا» عمّاله [٢] المؤاخذة به «وَ أَصْلَحَ» أمره فيما بينه و بين ربّه، أو بينه و بين خصمه بالعفو و الإغضاء «فَأَجْرُهُ عَلَى اَللََّهِ» عدة مبهمة لا يحاط بكنهه فى العظم «إِنَّهُ لاََ يُحِبُّ اَلظََّالِمِينَ» : فيه دلالة على أنّ الانتصار لا يؤمن فيه تجاوز النّصفة و السّويّة و الاعتداء، و لا سيّما فى حال الغضب فربّما كان المنتصر ظالما من حيث لا يشعر. و فى الحديث «إذا كان يوم القيمة، نادى مناد: من كان أجره على اللّه فليدخل الجنّة، فيقال: من ذا الّذى أجره على اللّه؟فيقال: العافون عن النّاس يَدْخُلُونَ اَلْجَنَّةَ ... بِغَيْرِ حِسََابٍ » . «بَعْدَ ظُلْمِهِ» أضاف المصدر إلى المفعول، أي: بعد أن ظلم و تعدّى عليه «فَأُولََئِكَ» إشارة إلى معنى من دون لفظه. «مََا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ» للمعاقب و لا للعاتب ٣ «إِنَّمَا اَلسَّبِيلُ» أي: العقاب و الذّمّ «عَلَى اَلَّذِينَ يَظْلِمُونَ اَلنََّاسَ» ابتداء} «وَ لَمَنْ صَبَرَ» على الظّلم و الأذى «وَ غَفَرَ» و لم ينتصر «إِنَّ ذََلِكَ» الصّبر و المغفرة منه «لَمِنْ عَزْمِ اَلْأُمُورِ» و حذف الرّاجع للعلم به، كما حذف من قولهم: السّمن منوان بدرهم. و عزم الأمور هو الأخذ بأعلاها فى باب نيل الثّواب و الأجر
[١]هو خالد بن زيد بن كليب الخزرجي من بنى مالك بن النّجار، من أعيان الصّحابة نزل عنده رسول اللّه (ص) فى المدينة شهرا حتّى بنى المسجد، شهد المشاهد كلّها مع رسول اللّه (ص) و علىّ بن أبى طالب (ع) مات ببلاد الرّوم غازيا سنة ٥٠ أو ٥٢ أو ٥٥. تهذيب التّهذيب: ٣/٧٩
[٢]د، هـ: من
[٣]الف: للعاقب