تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١١٦ - سورة محمّد
تكن. و قيل هم العشرة فى وقعة بدر أطعم كلّ واحد منهم الجند يوما [١] ، و قيل: هو عامّ فى كلّ من صدّ و أعرض عن الدّخول فى دين الإسلام، أو صدّ غيره عنه. و حقيقة أضلّها، جعلها ضالّة ضائعة ليس لها من يتقبّلها و يثيب عليها، كالضّالّة من الإبل الّتى هى بمضيعة [٢] لا حافظ لها. }و قوله: «وَ آمَنُوا بِمََا نُزِّلَ عَلىََ مُحَمَّدٍ» اختصاص للإيمان بما نزّل على رسول اللّه [٣] من بين ما يجب الإيمان به تعظيما لشأنه و إيذانا بأنّ الإيمان لايتمّ إلاّ به. و أكّد ذلك بالجملة الاعتراضية الّتى هى قوله: «وَ هُوَ اَلْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ» . و قيل: معناها [٤] أنّ دين محمّد-صلّى اللّه عليه و آله- [٥] هو الحقّ إذ لا يرد عليه النّسخ و هو ناسخ لغيره «وَ أَصْلَحَ بََالَهُمْ» أي: حالهم و شأنهم بأن نصرهم على أعدائهم فى الدّنيا و يدخلهم الجنّة فى العقبى. } «ذََلِكَ» مبتدء؛ أي:
ذلك الأمر و هو إضلال أعمال أحد الفريقين و تكفير سيّئات الآخرين و إصلاح بالهم، كائن بسبب اتّباع هؤلاء الباطل، و هولاء الحقّ. و يجوز أن يكون ذلك خبر مبتدء محذوف؛ أي الأمر ذلك بهذا السّبب، فيكون محلّ الجارّ و المجرور منصوبا على هذا الوجه و مرفوعا على الأوّل. و «اَلْبََاطِلَ» ما لا ينتفع به. و عن قتادة [٦] : الباطل الشّيطان. «كَذََلِكَ» أي مثل ذلك الضّرب «يَضْرِبُ اَللََّهُ لِلنََّاسِ أَمْثََالَهُمْ» و الضّمير راجع إلى النّاس أو إلى المذكورين قبل من الفريقين، أي: يضرب أمثالهم للنّاس لأجل النّاس، ليعتبروا بهم. و ضرب المثل هو فى أن جعل الإضلال مثلا لخيبة الكافرين، و إصلاح البال مثلا لفوز المؤمنين. أو فى أن جعل الحقّ كأنّه
[١]و هم العباس بن عبد المطلب، و عتبة بن ربيعة، و الحارث بن عامر و طعيمه بن عدّى، و أبو البختري بن هشام و حكيم بن حزام، و النظر بن الحارث، و أبو جهل، و أمية بن خلف، سيرة ابن هشام: ٢/٣٢٠.
[٢]ما يكثر فيه اسباب الضّياع.
[٣]د: صلّى اللّه عليه و آله.
[٤]الف و ب، هـ: معناه.
[٥]زيادة فى الف و د.
[٦]فى الكشاف: عن مجاهد (الباطل الشيطان) . ٤/٣١٥.