تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١١٧ - سورة محمّد
دعا المؤمنين [١] إلى نفسه فأجابه و الباطل كأنّه دعا الكافرين [٢] إلى نفسه فأجابه «فَإِذََا لَقِيتُمُ» هو من اللّقا بمعنى الحرب. «فَضَرْبَ اَلرِّقََابِ» أصله فاضربوا الرّقاب ضربا، فحذف الفعل و قدّم المصدر و أنيب منابه، مضافا إلى المفعول. و فيه اختصار مع إعطاء معنى التّوكيد؛ لأنّك تذكر المصدر و تدّل على الفعل بالنّصبة الّتى فيه. و ضرب الرّقاب عبارة عن القتل؛ لأنّ الواجب أن تضرب الرّقاب خاصّة دون غيرها من الأعضاء فى القتل، و إن جاز الضّرب فى سائر المواضع «حَتََّى إِذََا أَثْخَنْتُمُوهُمْ» أي أكثرتم قتلهم و أغلظتموه، من الشّيء الثّخين و هو الغليظ، أو أثقلتموهم بالقتل و الجراح حتّى أذهبتم عنهم النّهوض «فَشُدُّوا اَلْوَثََاقَ» أي فأسروهم [٣] و أحكموا وثاقهم. و الوثاق بالفتح و الكسر: اسم ما يوثق به «فَإِمََّا مَنًّا بَعْدُ وَ إِمََّا فِدََاءً» هما منصوبان بفعليهما مضمرين، أي: فإمّا تمنّون منّا و إمّا تفدون فداء، و المعنى:
التّخيير بعد الأسر بين أن يمنّوا [٤] عليهم فيطلقوهم [٥] و بين أن يفادوهم [٦] بأسارى المسلمين أو بالمال. و المروىّ عن أئمتنا عليهم السّلام : «أنّ الأسارى ضربان: ضرب يؤخذون قبل انقضاء القتال و الحرب قائمة؛ فالإمام مخيّر فيهم بين أن يقتلهم أو يقطع أيديهم و أرجلهم من خلاف، و ضرب يؤخذون بعد انقضاء القتال [٧] فالإمام مخيّر فيهم بين المنّ و الفداء إمّا بالمال أو بالنفس و بين الاسترقاق و بين ضرب الرّقاب» . «حَتََّى تَضَعَ اَلْحَرْبُ أَوْزََارَهََا» و أوزار الحرب: آلاتها و أثقالها الّتى لا تقوم إلاّ بها، كالسّلاح و الكراع [٨] . و سمّيت أوزارها لأنّها لم يكن لها بدّ من جرّها فكأنّها تحملها فإذا انقضت فكأنّها وضعتها. و قيل: أَوْزََارَهََا آثامها؛ يعنى
[١]الف، د، هـ: المؤمن.
[٢]الف، د، هـ: الكافر.
[٣]الف: فأيسروهم.
[٤]الف، د، هـ: تمنّوا.
[٥]د، هـ: فتطلقوهم.
[٦]الف، د، هـ: تفادوهم.
[٧]الف: الحرب.
[٨]اسم يطلق على الخيل و البغال و الحمير.