تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٦ - سورة حم «السجدة»
بلا زيادة [١] و لا نقصان. و قرئ: «سَوََاءً» بالحركات الثّلث، فالجرّ على الوصف الأيّام، و النّصب على: استوت سواء، أي: استواء. و الرّفع على: هى سوآء، و تعلّق قوله «لِلسََّائِلِينَ» بمحذوف؛ فكأنّه قال: هذا الحصر لأجل من سأل: في كم خلقت الأرض و ما فيها؟أو يقدّر أي: قَدَّرَ فِيهََا أَقْوََاتَهََا لأجل الطّالبين لها، المحتاجين إليها من المقتاتين. } «ثُمَّ اِسْتَوىََ إِلَى اَلسَّمََاءِ» من قولك: استوى إلى مكان كذا، إذا توجّه إليه توجّها لا يلوى على شىء. و هو من الاستواء الذي هو ضدّ الاعوجاج، و نحوه قولهم: استقام إليه و امتدّ إليه. و منه قوله:
«فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ» و المعنى: ثمّ دعاه داعى الحكمة إلى خلق السّماء بعد خلق الأرض و ما فيها من غير صارف يصرفه عن ذلك. و معنى أمر السّماء و الأرض بالإتيان، و قولهما «أَتَيْنََا طََائِعِينَ» : أنّه أراد تكوينهما و إنشائهما فلم تمتنعا عليه، و وجدتا كما أرادهما. و ليس هناك أمر على الحقيقة و لا جواب، و هو من المجاز الّذى يسمّى التّمثيل، بمعنى أنّهما كانتا كالمأمور المطيع إذا ورد عليه أمر الآمر المطاع. و خلق سبحانه جرم الأرض غير مدحوّة [٢] ، ثمّ دحيها بعد خلق السّماء كما قال: «وَ اَلْأَرْضَ بَعْدَ ذََلِكَ دَحََاهََا [٣] » فالمعنى: ائتيا على ما ينبغى أن تأتيا [٤] من الشّكل و الوصف آياتي يا أرض مدحوّة قرارا لسكّانك، و آياتي يا سماء سقفا مبنيّا عليهم. و معنى الإتيان الحصول و الوقوع [٥] ، كما يقال: أتى عمل فلان مقبولا. و قوله:
«طَوْعاً أَوْ كَرْهاً» مثل للزوم تأثير قدرته فيهما. و انتصابهما على الحال أي: طائعتين أو مكرهتين. و لمّا خوطبن جعلن مجيبات و وصفن بالطّوع و الكره. قيل: «طََائِعِينَ» في موضع
[١]زيادة في الف و ب
[٢]قال ابن الفارس: (د ح) الدال و الحاء أصل واحد يدل على اتساع و تبسط.
و قال الخليل: الدحو، البسط
[٣]النازعات: ٣٠
[٤]د و هـ. عليه
[٥]راجع لسان العرب: ١/٦٨-٦٤