تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٢٣ - سورة التّحريم
عمران «و ما أوتيت من كرامة الدّنيا و الآخرة و الاصطفاء على نساء العالمين مع أنّ قومها كانوا كافرين. و فى طىّ التمثيلين تعريض بزوجتى رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-المذكورتين فى أوّل السورة، و ما فرط منهما من التظاهر على رسول اللّه بما كرهه، و تحذير لهما على أغلظ وجه و أشدّه لما فى التمثيل من ذكر الكفر، و إشارة إلى أنّ من حقّهما أن لا تتّكلا [١] على أنّهما زوجا رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-فإنّ ذلك الفضل لا ينفعهما إلاّ مع كونهما مؤمنين مخلصين [٢] . و التعريض بحفصة أكثر؛ لأنّ امراة لوط أفشت [٣] عليه كما أفشت حفصة على رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-ففى [٤] قوله «عَبْدَيْنِ مِنْ عِبََادِنََا صََالِحَيْنِ» إشارة إلى أنّ عبدا من العباد لا يرجح عنده إلاّ بالصّلاح، و به ينال الفوز لا غير «فَخََانَتََاهُمََا» بالنفاق و التظاهر على الرّسولين؛ فامراة نوح قالت لقومه: إنّه مجنون. و امراة لوط دلّت على ضيفاته.
و عن الضحاك خانتاهما [٥] بالنميمة إذا أوحى اللّه إليهما أفشاه إلى المشركين و لا يجوز أن يراد بالخيانة الفجور؛ لأنه نقيصة عند كلّ أحد، سمج [٦] فى كلّ طبيعة بخلاف الكفر؛ لأن الكفّار لا يستسمجونه [٧] . و عن ابن عبّاس ما زنت [٨] امرأة نبىّ قطّ لما فى ذلك من التنفير عن الرسول و إلحاق الوصمة به. و امرأة فرعون آسية بنت مزاحم آمنت حين سمعت بتلقّف عصا موسى الإفك، فعذّبها فرعون بأن وتّد يديها و رجليها بأربعة أوتاد و استقبل بها الشمس و أضجعها على ظهرها [٩] و وضع رحى [١٠] على صدرها}و لمّا «قََالَتْ رَبِّ اِبْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي
[١]الف: تتكلا، د: يتكلا.
[٢]لعلّهما مؤمنتين مخلصتين كما فى الكشّاف.
[٣]هـ: فشت.
[٤]الف: وفى.
[٥]د، هـ: خانتا.
[٦]سمج الشيء، بالضمّ: قبح. /لسان العرب.
[٧]د: تسمجونه.
[٨]د: زبت.
[٩]د: صدرها.
[١٠]الف: رحا.