تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٢٢ - سورة التّحريم
٣٢٢
يسعى [١] أئمة المؤمنين يوم القيامة «بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ بِأَيْمََانِهِمْ» حتى ينزلوهم منازلهم من الجنة
«يَقُولُونَ رَبَّنََا أَتْمِمْ لَنََا نُورَنََا» فى موضع نصب على الحال أو خبر بعد خبر و عن الحسن: اللّه متمّه [٢] لهم و لكنّهم يدعون تقرّبا إلى اللّه كقوله «وَ اِسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ» * [٣] و هو مغفور له، و إنما قال:
تقرّبا و ليست الدار دار تقرّب، لأنّ حالهم يشبه حال المتقرّبين [٤] حيث يطلبون من اللّه -سبحانه-ما هو حاصل لهم و قيل: إن النور يكون على قدر أعمالهم فأدناهم منزلة فى ذلك يسأل إتمامه تفضّلا «وَ اِغْفِرْ لَنََا» أي: استر علينا ذنوبنا و لا تهلكنا بها} «جََاهِدِ اَلْكُفََّارَ» بالسيف وَ اَلْمُنََافِقِينَ بالقول الرّادع و بالاحتجاج. ٦- و قرأه الصّادق-عليه السّلام-: جاهد الكفّار بالمنافقين . و قال: إنّه-صلّى اللّه عليه و آله-لم يقاتل منافقا قطّ إنما كان يتالّفهم. و عن قتادة:
بإقامة الحدود عليهم. و عن الحسن: أكثر من كان يصيب الحدود فى ذلك الزمان، المنافقون فأمر أن يغلظ عليهم فى إقامة الحدّ. مثّل اللّه حال الكفّار و المنافقين فى أنهم يعاقبون على كفرهم و نفاقهم من غير إبقاء و لا محاباة و لا اعتبار بالعلائق و الوصل بحال} «اِمْرَأَتَ نُوحٍ وَ اِمْرَأَتَ لُوطٍ» لمّا نافقتا و خانتا الرسولين، لم يغن الرسولان عنهما بحقّ ما بينهما من وصلة الزوجية «شَيْئاً» من عذاب اللّه وَ قِيلَ لهما عند موتهما أو يوم القيامة: «اُدْخُلاَ اَلنََّارَ مَعَ» سائر «اَلدََّاخِلِينَ» الذين لا وصلة بينهم و بين الأنبياء. و مثّل حال المؤمنين فى القيامة [٥] -فى أن [٦] وصلة الكافرين لا تضرّهم و لا تنقص شيئا من ثوابهم و زلفاهم [٧] عند اللّه-بحال امرأة فرعون و منزلتها عند اللّه مع كونها زوجة أعظم الكافرين القائل: «أَنَا رَبُّكُمُ اَلْأَعْلىََ» . و مريم ابنت
[١]الف: تسعى.
[٢]د، هـ: متممه.
[٣]سورة محمّد/١٩.
[٤]ب: المقرّبين.
[٥]الف: -فى القيامة.
[٦]الف: أنّه.
[٧]د، هـ: زلفاتهم.